تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فكان يذكر أشياء قالها النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لا ناس من أصحابه في الغضب ، فينطلق ناس ممّن سمع ذلك من حذيفة إلى سلمان ، فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول سلمان : حذيفة أعلم بما يقول ؛ فيرجعون إلى حذيفة ، فيقولون له : قد ذكرنا قولك لسلمان ، فما صدّقك ولا كذّبك . فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة ، فقال : يا سلمان ! ما يمنعك أن تصدّقني بما سمعت من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ فقال سلمان : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، فيرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه ؛ أما تنتهي حتّى تورّث رجالا حبّ رجال ورجالا بغض رجال وحتّى توقع اختلافا وفرقة ؛ ولقد علمت أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خطب فقال : « أيّما رجل من امّتي سببته سبّة أو لعنته لعنة في غضبي فانّما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون وإنّما بعثني رحمة للعالمين ، فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة . واللّه ! لتنتهينّ أو لأكتبنّ إلى عمر » « 1 » فمن الأخبار المجعولة . والظاهر أنّ المراد من ذكر حذيفة أشياء قالها النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لا ناس من أصحابه في الغضب ذكره لعن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - المتخلّفين عن جيش اسامة ، وقد كان شيخاهم فيهم ؛ فوضعوا على لسان سلمان عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّ ذلك اللعن يصير في القيامة صلاة عليهم . ومن الغريب ! أنّهم جعلوا نبيّهم - صلّى اللّه عليه وآله - في مثل هذه المجعولات أقلّ من أدنى مؤمن ، فيقول في الرضا غير الحقّ ويقول في الغضب الباطل ؛ أما قال تعالى في نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 2 » . ولقد أذكرني قول الواضع في خبره : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال في
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 215 . ( 2 ) النجم : 3 و 4 .