لزوجتك عليك حقّا ؛ كل يا زيد ! فأكل وترك ما كان يصنع « 1 » .
وروى الاستيعاب : أنّ أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر .
فقالوا : ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدوّ اللّه ؟ فقال أبو بكر : أتقولون هذا الشيخ من قريش وسيّدهم ! وأتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، فأخبره ؛ فقال :
يا أبا بكر ! لعلّك أغضبتهم ، لأن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك جلّ وعلا .
وروى معارف ابن قتيبة عن المدائني ، قال : خطب سلمان إلى عمر فأجمع على تزويجه ؛ فشقّ ذلك على عبد اللّه بن عمر ، فشكاه إلى عمرو بن العاص ؛ فقال : أنا أردّه عنك ؛ فقال : إن رددته بما يكره أغضبت أمير المؤمنين ، قال :
عليّ أن أردّه راضيا ، فأتى سلمان ، فضرب بين كتفيه بيده ، قال : هنيئا لك أبا عبد اللّه ! هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجك ، فالتفت إليه مغضبا وقال : أبي يتواضع ؟ واللّه ! لا أتزوّجها أبدا « 2 » .
وأقول : إنّ ابن عمر كان سفيها بتصديق أبيه ، فلا بدّ أنه كان تدبيرا من أبيه على لسانه .
وروى أبو نعيم في حليته مسندا عن ابن عبّاس ، قال : قدم سلمان من غيبة له ؛ فتلقّاه عمر ، فقال : أرضاك للّه تعالى عبدا قال : فزوّجني ! قال : فسكت عنه ؛ فقال : أترضاني للّه عبدا ، ولا ترضاني لنفسك ؟ فلمّا أصبح أتاه قوم عمر ، فقال لهم : حاجة ؟ قالوا : نعم تضرب عن هذا الأمر ؛ الخبر « 3 » .
وروى الاستيعاب عن بريدة أنّ سلمان الفارسي أتى إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بصدقة ، فقال : هذه صدقة عليك وعلى أصحابك ؛ فقال : يا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 8 / 439 .
( 2 ) بل في عيون أخباره : 1 / 268 كتاب السؤدد « التواضع » .
( 3 ) حلية الأولياء : 1 / 186 .