تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأنت لا تدري لعلّك تموت اليوم أو غدا ! فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم عليّ الفناء ، أما علمتم يا جهلة ! أنّ النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه ، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنّت « 1 » . وفي الاستيعاب : روى أبو جحيفة أنّ سلمان جاء يزور أبا الدرداء ، فرأى امّ الدرداء مبتذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت له : إنّ أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ؛ فلمّا جاء أبو الدرداء رحّب بسلمان وقرّب له طعاما ؛ فقال سلمان : أطعم ، قال : إنّي صائم ؛ قال : أقسمت عليك إلّا ما طعمت ، إنّي لست بآكل حتّى تطعم ؛ وبات عند أبي الدرداء ، فلمّا كان الليل قام أبو الدرداء ، فحبسه سلمان ، قال : يا أبا الدرداء ! إن لربّك عليك حقّا ، وإنّ لأهلك عليك حقّا ، وإن لجسدك عليك حقّا ، فأعط لكلّ ذي حقّ حقّه . فلمّا كان وجه الصبح ، قال : قم الآن ؛ قال : فقاما فصلّيا ثمّ خرجا إلى الصلاة ؛ فلمّا صلّى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان ؛ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مثل ما قال سلمان . وفي تاريخ بغداد : عن حميد بن هلال ، قال : كان زيد بن صوحان يقوم الليل ويصوم النهار ، وإذا كانت ليلة الجمعة أحياها ، فإن كان ليكرهها إذا جاءت ممّا كان يلقى فيها ؛ فبلغ سلمان ما كان يصنع ، فأتاه ، فقال : أين زيد ؟ قالت : امرأته : ليس هاهنا قال : فانّي اقسم عليك لمّا صنعت طعاما ولبست محاسن ثيابك ، ثمّ بعثت إلى زيد . قال : فجاء زيد ، فقرّب الطعام ، فقال سلمان : كل يا زيد ! قال : إنّي صائم . قال : كل يا زيد ! لا ينقص دينك ، إنّ شرّ السير الحقحقة ؛ إنّ لعينك عليك حقّا ، وإنّ لبدنك عليك حقّا ، وإن
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 68 .