كثير من الأنصار والمهاجرين الّذين كانوا عندهم أهل الحلّ والعقد .
ولم ينحصر وصفه بالتشيّع الشديد بابن حجر ، بل قاله الطبري في ذيله ، فقال : وكان سالم يتشيّع تشيّعا شديدا .
وروى الطبري أيضا : أنّه لمّا كانت دولة بني هاشم حجّ داود بن عليّ تلك السنة ( وهي سنة 132 ) وحجّ سالم بن أبي حفصة تلك السنة ، فدخل مكّة وهو يلبّي يقول : « لبّيك اللّهم لبّيك ، مهلك بني اميّة لبّيك » وكان رجلا مجهرا ، فسمعه داود بن عليّ فقال : من هذا ؟ فقالوا : سالم بن أبي حفصة ، الخ .
هذا وروى الطبري أيضا عن سالم - هذا - قال : كان الشعبي إذا رآني قال :
يا شرطة اللّه ! قعي وطيري * كما تطير حبة الشعير « 1 »
وأقول : لعلّ وجه إنشاد الشعبي ذاك البيت إذا رأى سالما استهزاؤه به ؛ فالشعبي كان ناصبيّا ، روى عن الحارث الأعور فضل حبّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأنكره ؛ فالظاهر أنّ هذا روى له فضل شرطة الخميس ، فكان ينشده هذا البيت استهزاء ؛ ويشهد له أنّ الذهبي نقل ذلك وزاد « قال سالم :
يسخر بي » .
هذا ، ونقل المصنّف عن الكشّي في أخبار ذمّه خبر أبي بصير عن الباقر - عليه السّلام - قال : « وإنّ الحكم بن عتيبة وسلمة وكثير النوا وأبا المقدام والتمّار - أعني سالما - أضلّوا كثيرا » « 2 » مع أنّه بلا ربط ، فانّ الكشّي إنّما نقل الخبر . في عنوان « امّ خالد ، وكثير النوا ، وأبي المقدام » فقط ، فلا بدّ أنّ قوله :
« والتمّار ، أعنى سالما » محرّف « والحدّاد ، أعني ثابتا » كما يأتي في محلّه .
والأصل في فعله القهبائي .
هامش
( 1 ) ذيول تاريخ الطبري : 666 - 667 .
( 2 ) الكشي : 240 .