زرارة ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فقلت له : نحتسب مصابنا برجل كان إذا حدّث قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ! قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : قال اللّه تعالى : ما من شيء إلّا وكّلت به غيري ، إلّا الصدقة فانّي أتلقّفها بيدي تلقّفا ، حتّى أنّ الرجل والمرأة ليتصدّق بتمرة أو بشقّ تمرة فاربّيها له كما يربّي الرجل فلوه أو فصيله ، فتلقّاه يوم القيامة وهو مثل أحد أو أعظم من أحد « 1 » .
قال بعضهم : لم أفهم وجه ثبته ، لعدم دلالته على قدح ولا مدح ، مع إنّما أورده لذمّه ، لأنّ الظاهر أن سالما عنى بمن يروي عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - « زيد بن عليّ » معرّضا في ذلك بأبي عبد اللّه - عليه السّلام - لأنّه لا يحدّث عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ومشيرا إلى أنّ زيدا يستحقّ الإمامة دونه ؛ وقد جعل جوابه حديثا عن اللّه تعالى بلا واسطة تلويحا بأنّك إن فقدت من يخبر عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بواسطة ، فأنا أخبرك عن اللّه سبحانه بلا واسطة .
ويكشف عن ذلك ما وجدته في أمالي الشيخ ، عن المفيد ، عن المظفر البلخي ، عن محمّد بن همام ، عن أحمد بن ما بنداذ ، عن الحسن بن عليّ الخزّاز ، عن عليّ بن عقبة ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال : هلك أبو جعفر الباقر - عليه السّلام - فقلت لأصحابي : انتظروني حتّى أدخل على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد - عليه السّلام - فاعزّيه به ؛ فدخلت عليه فعزّيته ، ثمّ قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! ذهب واللّه ! من كان يقول : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فلا يسأل عمّن بينه وبين الرسول ، لا واللّه ! لا يرى مثله ، فسكت أبو عبد اللّه - عليه السّلام - ساعة ثمّ قال : قال تعالى : إنّ من عبادي من يتصدّق بشقّ تمرة
هامش
( 1 ) الكشّي : 233 - 236 .