الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة ، وكان سنّه يومئذ اثنتين وأربعين سنة « 1 » .
وفي عمدة الطالب نحو ما في الإرشاد إلى قوله : « لا يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّا ذلّوا » ثمّ قال : فحملت كلمته إلى هشام ، فقال : ألستم تزعمون أهل هذا البيت قد بادوا ؟ ولعمري ! ما انقرض من مثل هذا خلفهم . فلمّا رجع زيد إلى الكوفة أقبلت الشيعة تختلف إليه يبايعونه ، حتّى احصي ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة ، سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والريّ وجرجان والجزيرة « 2 » .
وقال المرتضى في شرح الناصريّات : قال أبو الجارود زياد بن المنذر : قيل لأبي جعفر الباقر - عليه السّلام - : أي إخوتك أحبّ إليك وأفضل ؟ قال : أمّا عبد اللّه : فيدي الّتي أبطش بها ، وأمّا عمر : فبصري الّذي أبصر به ، وأمّا زيد :
فلساني الّذي أنطق به « 3 » .
وقال العيّاشي في كتابه « مقتضب الأثر » : إنّ زيد بن عليّ - عليه السّلام - لمّا خرج ولم يخرج جعفر بن محمّد - عليه السّلام - توهّم قوم من الشيعة أنّ امتناع جعفر - عليه السّلام - كان للمخالفة ، وإنّما كان لضرب من التدبير ، فلمّا رأى الّذي صاروا سلفا للزيديّة ذلك ، قالوا : ليس الإمام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى ستره ، وإنّما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؛ فهذا سبب وقوع الخلاف بين الشيعة ؛ وأمّا جعفر - عليه السّلام - وزيد فما كان بينهما خلاف ، والدليل على صحّة قولنا ، قول زيد بن عليّ : من أراد الجهاد فاليّ ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ، ولو ادّعى الإمامة لنفسه لم
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 268 - 269 .
( 2 ) عمدة الطالب : 256 .
( 3 ) مقدّمة المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة : 214 ) .