وروى هشيم ، قال : سألت خالد بن صفوان عن زيد بن عليّ ، وكان يحدّثنا عنه ؛ فقلت : أين لقيته ؟ قال : بالرصافة ، فقلت : أيّ رجل كان ؟ قال : كان ما علمت يبكي من خشية اللّه حتّى تختلط دموعه بمخاطه .
واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد - عليهم السّلام - فظنّوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه - عليه السّلام - .
وكان سبب خروج أبي الحسين زيد - رضي اللّه عنه - أنّه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه ؛ فقال له زيد : إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، ولا من عباده أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه ، فاتّقه ! فقال له هشام : أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها ، وما أنت وذاك ؟ لا امّ لك ! وإنّما أنت ابن أمة ؛ فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّه ، وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصّر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام ؟ وبعد فما يقصّر برجل أبوه رسول اللّه وهو ابن عليّ بن أبي طالب أن يكون ابن أمة ؟ فوثب هشام عن مجلسه ، ودعا قهرمانه وقال :
لا يبيتنّ هذا في عسكري ، فخرج زيد ، وهو يقول : « إنّه لم يكره قوم قط حرّ السيوف إلّا ذلّوا » فلمّا وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب ، ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر منهم أحد ولا يغيّر بيد ولا لسان ! ولمّا قتل بلغ ذلك أبا عبد اللّه - عليه السّلام - كلّ مبلغ ، وحزن له حزنا شديدا عظيما حتّى بان عليه ، وفرّق من ماله على عيال من أصيب مع زيد من أصحابه ألف دينار ؛ وكان مقتله يوم
قاموس الرجال — صفحة 564
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٤