يكن يمنعني من عيادتك ، إنّه من عاد مريضا ، الخبر « 1 » .
أقول : خبر عمى البراء لا ينافي خبر عمى زيد ، هذا . والأصل في ما قال عن البحار إرشاد المفيد ، فقال : روى أبو إسرائيل ، عن الحكم بن أبي سليمان المؤذّن ، عن زيد بن أرقم ، قال : نشد عليّ - عليه السّلام - الناس في المسجد ، فقال : انشد اللّه ! رجلا سمع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » فقام اثنا عشر بدريّا ، ستّة من الجانب الأيمن ، وستّة من الجانب الأيسر ، فشهدوا بذلك ؛ فقال زيد ابن أرقم : وكنت أنا في من سمع ذلك فكتمته ، فذهب اللّه ببصري ؛ وكان يندم على ما فاته من الشهادة ، ويستغفر اللّه « 2 » .
وأمّا ما قاله : من خبر الأمالي والخصال ، فقلنا ثمّة : أنّه خبر محرّف حصل فيه الخلط .
وكيف كان : فلا ريب في حسن خاتمته ورجوعه إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - ونقله النصّ عليه كرارا في الغدير وغيره فيه - عليه السّلام - خاصّة ، وفيه وفي أهل بيته عامّة .
أمّا الغدير : فقال سبط ابن الجوزي في تذكرته : روى أحمد بن حنبل في فضائله عن ابن نمير ، عن عبد الملك بن عطيّة العوفي ، قال : أتيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إن ختنا لي حدّثني عنك بحديث في شأن عليّ - عليه السّلام - يوم الغدير ، وأنا احبّ أن أسمعه منك . فقال : إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم ! فقلت : ليس عليك منّي بأس ؛ فقال : نعم كنّا بالجحفة ، فخرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - علينا ظهرا وهو آخذ بعضد عليّ - عليه السّلام - فقال : أيّها الناس ! ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : بلى .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 218 .
( 2 ) إرشاد المفيد : 185 .