فجاء عليّ - عليه السّلام - ومعه فاطمة والحسن والحسين - عليهم السّلام - فقعدوا في ظلّ حائط ينتظرونه ، فلمّا خرج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ورآهم فأتاهم ووقفنا نحن مكاننا ، ثمّ جاء إلينا وهو يظلّهم بثوبه ممسكا بطرف الثوب ، وعليّ - عليه السّلام - ممسك بطرفه الآخر ، وهو يقول : اللّهم إنّي سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم . قال ذلك ثلاث مرّات « 1 » .
كما أنّه لم يراع الجبّارين وروى ذمّهم ؛ ففي البحار عن تقريب أبي الصلاح الحلبي عن تاريخ إبراهيم الثقفي ، قال يحيى بن جعدة : قلت لزيد بن أرقم بأيّ شيء كفّرتم عثمان ؟ قال : بثلاث : جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين بمنزلة من حارب اللّه ورسوله ، والعمل بغير كتاب اللّه « 2 » .
وفي صفّين نصر بن مزاحم عن أبي عبد الرحمن المسعودي ، عن العلاء بن يزيد القرشي ، عن جعفر بن محمّد ، قال : دخل زيد بن أرقم على معاوية ، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير ؛ فلمّا رأى ذلك زيد جاء حتّى رمى بنفسه بينهما ، فقال له عمرو : أما وجدت لك مجلسا إلّا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين ؟ فقال زيد : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - غزا غزوة وأنتما معه ، فرآكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا ، ثمّ رآكما اليوم الثاني واليوم الثالث كلّ ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ، ففرّقوا بينهما ، فانّهما لن يجتمعا على خير « 3 » .
وفي الطبري ، عن أبي مخنف ، عن حميد بن مسلم : فلمّا رأى زيد بن أرقم ابن زياد لا ينجم عن نكت رأس الحسين - عليه السّلام - بالقضيب ، قال له :
اعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين « 4 » ، فو الّذي لا إله غيره ! لقد رأيت شفتي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 3 / 208 .
( 2 ) بحار الأنوار : 8 / 322 الطبعة القديمة .
( 3 ) وقعة صفّين : 218 .
( 4 ) في المصدر « الثنيّتين » .