ولو يوما ولو بدون رواية ؛ فصرّح الشيخ في أوّل رجاله بأنّ من أدركهم - عليهم السّلام - ولم يرو عنهم - عليهم السّلام - يعنونه في أصحابهم - عليهم السّلام - وفي من لم يرو . ولو كان قال بدل ذلك : إنّ في الخبر دلالة على عدم صحّة قول الشيخ في الرجال والنجاشي « إنّ زرارة مات سنة مائة وخمسين » كان حسنا ، فانّ قولهما يستلزم بقاءه بعده - عليه السّلام - سنتين أو أكثر أو أقلّ بقليل ، لانّه - عليه السّلام - توفّي سنة 148 .
ويعاضد هذا الخبر الأخبار المتقدمة المستفيضة من الكشّي وغير الكشّي :
أنّ زرارة مات قبل رجوع عبيد الّذي أرسله للتحقيق .
وأمّا ما في الكشّي - في أبي حمزة - عن العيّاشي « زعم ابن فضّال أنّ أبا حمزة وزرارة ومحمّد بن مسلم ماتوا في سنة واحدة بعد أبي عبد اللّه - عليه السّلام - بسنة أو بنحو منه » « 1 » فمن أين أنّ قوله : « بسنة » ليس محرّف « بشهر » بقرينة قوله « أو بنحو منه » أو المراد الجميع ؛ مع أنّ التعبير بقوله : « زعم » يشعر بوهم ابن فضّال في ذلك .
وعلّق القهبائي أيضا على قوله في خبر الكشّي : « قد زوّج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أبا العاص بن الربيع » الظاهر « ابن أبي العاص بن ربيعة أبو الربيع » بقرينة خبره في محمّد بن أبي بكر .
وفيه أنّه موضع المثل « أقلب تصب » وعذره عدم علمه بالتاريخ .
ثمّ لم ينقل المصنّف أيضا تمام خبر حمزة بن حمران ، ففيه - بعد ما نقل - قال :
قلت : وأحكي لك ما يقول ؟ قال : نعم ، قال : قلت : إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكلّف العباد إلّا ما يطيقون وأنّهم لم يعملوا إلّا أن يشاء اللّه ويريد ويقضي ، قال : هو واللّه الحقّ ! ودخل علينا صاحب الزطّي ، فقال له : يا ميسر ! ألست على هذا ؟
هامش
( 1 ) الكشّي : 201 .