قلت : كلّ عاميّ غير ناصبيّ قائل بوجوب محبّتهم وولايتهم - عليهم السّلام - إلّا أنّهم لا يعتقدون ما تعتقده الشيعة . وما قاله : من كون الخبر في فضل قرآن الكافي ، ليس فيه ، بل في فضل حامل قرآنه ؛ وفي الخبر زيادة على ما قال ، قال حفص : فما رأيت أحدا أشدّ خوفا من موسى بن جعفر - عليه السّلام - ولا أرجى الناس منه ، وكانت قراءته حزنا ، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنسانا .
وبالجملة عاميّته ليس بمحلّ ارتياب ؛ وقد عرفت ما قاله الخطيب فيه من نهيه عن تزويج الروافض .
قال المصنّف : وأمّا ما روي عنه من أنّه نقل خبرا للرشيد في جواز المسابقة بالطير - فلذا سمّوه كذّابا - فلم يثبت صحّته .
قلت : غاية طعن الشيعة فيه عاميّته ، وطعن العامّة فيه تغيّر حفظه أخيرا .
عنونه ابن حجر وقال : « ثقة فقيه ، تغيّر حفظه قليلا في الآخر » . وعنونه الذهبي وقال : « قال أبو زرعة : ساء حفظه بعد ما استقصي ، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح » . ولم ينسب إليه كذبا . وأظنّ أنّ المصنّف اشتبه عليه هذا بأبي البختري « وهب بن وهب » القاضي .
وقال الخطيب : وضع للرشيد خبرا في أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان يطير الحمام ، وأنّ أحمد بن حنبل قال : لم يرو خبر « لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو جناح » إلّا أبو البختري الكذّاب « 1 » .
وكيف نسب إليه الكذب ؟ وقد قال الخطيب : قال ابن عمّار : كان عسرا في الحديث جدّا ، ولقد استفهمه إنسان حرفا من الحديث ، فقال : لا واللّه لا سمعتها منّي وأنا أعرفك ! وقال ابن صالح العجلي : كان وكيع ربما سئل عن الشيء ، فيقول : اذهبوا إلى قاضينا فاسألوه « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 453 .
( 2 ) المصدر : 8 / 198 .