تأخذ كتابه حتّى تفرغ ، لاخبرنّ الخليفة بما فعلت ؛ فجاء الخادم فأخبر هارون فضحك ( إلى أن قال ) فقالت امّ جعفر لهارون : لا أنا ولا أنت إلّا أن تعزل حفصا ! فأبى عليها ، ثمّ ألحّت عليه ، فعز له عن الشرقيّة وولاه القضاء على الكوفة ؛ فمكث عليها ثلاث عشرة سنة .
وروى أنّه قال : ما ولّيت القضاء حتّى حلّت لي الميتة ! ومات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسعمائة درهم دينا .
وروى أنّه لمّا كان قاضيا بالشرقيّة سأله رجل عن مسألة القضاء ، فقال له : لعلّك تريد أن تكون قاضيا ؟ لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه فيقتلعها فيرمي بها خير له من أن يكون قاضيا .
وقال : قال : ما جلس بين يدي خصمان فباليت على من توجّه الحكم منهما .
وروى أنّه كان جالسا في الشرقية للقضاء فأرسل إليه الخليفة يدعوه فقال :
حتّى أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرا لهم ، ولم يقم حتّى تفرّق الخصوم « 1 » .
هذا ، وقول الفهرست « عن محمّد بن حفص عن أبيه » وهم ، والصواب « عمر بن حفص عن أبيه » كما في النجاشي في موضعين ، وقد صدّقه الخطيب ، ولم يذكر ابن قتيبة له ابنا غير عمر .
كما أنّ عدّ الشيخ له في الرجال في من لم يرو عنهم - عليهم السّلام - غلط ، فانّه يذكر في ذاك الباب من لم يكن معاصرهم - عليهم السّلام - أو كان معاصرهم - عليهم السّلام - ولم يرو عنهم ، كما صرّح به في أوّله وقد عرفت تصريح النجاشي بروايته عن الصادق والكاظم - عليهما السّلام - وأنّ كتابه عن الصادق - عليه السّلام - 170 حديث . وقد عرفت تصريح الخطيب أيضا بروايته عنه - عليه السّلام - . ويأتي خبر عن الروضة وخبر عن فضل قرآن الكافي في
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 8 / 190 .