وروى أيضا في عنوان الشريعي عن التلّعكبري ، قال : وكلّ هؤلاء المدّعين إنّما يكون كذبهم أوّلا على الإمام وأنّهم وكلاؤه ، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ، ثم يترقّى بهم الأمر إلى قول الحلّاجيّة « 1 » .
وفي الطبري وفي سنة 301 احضر دار الوزير عليّ بن عيسى رجل ذكر أنّه يعرف بالحلّاج ويكنّى أبا محمّد ، مشعوذ ، ومعه صاحب له ، سمعت جماعة من الناس يزعمون أنّه يدّعي الربوبيّة ، فصلب هو وصاحبه ثلاثة أيّام كلّ يوم من أوّله إلى انتصافه ، ثمّ ينزل بهما فيؤمر بهما إلى الحبس ، فحبس مدّة طويلة ؛ فافتتن به جماعة منهم نصر القشوري وغيره ، إلى أن ضجّ الناس ودعوا على من يعيبه فأخرج وقطعت يداه ورجلاه ثمّ ضربت عنقه ثمّ احرق بالنار « 2 » .
وعنونه الخطيب وبسط القول فيه ؛ وروى عن ابنه أحمد ، قال : مولد والدي بالبيضاء في موضع يقال له : الطور ، ونشأ بتستر وتتلمذ لسهل بن عبد اللّه التستري سنتين . وأوّل ما سافر من تستر إلى البصرة كان له ثماني عشرة سنة ( إلى أن قال ) قصد إلى الهند ؛ ثمّ قصد خراسان ثانيا ، ودخل ما وراء النهر وتركستان وإلى ماصين ؛ ولمّا رجع كانوا يكاتبون من الهند بالمغيث ، ومن بلاد ماصين ، وتركستان بالمقيت ، ومن خراسان بالمميز ، ومن فارس بأبي عبد اللّه الزاهد ، ومن خوزستان بالشيخ حلّاج الأسرار ؛ وكان ببغداد قوم يسمّونه المصطلم ، وبالبصرة قوم يسمّونه المحيّر . واحرق جثّته والقي رمادها في دجلة .
واتّفق أن زادت دجلة في تلك السنة زيادة فيها فضل ، فادّعى أصحابه أن ذلك بسببه ولأنّ الرماد خالط الماء « 3 » .
وروى الغيبة في الشلمغاني عن الحسين بن روح في خبر مشيرا إلى ما قاله
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي : 244 .
( 2 ) ذيول الطبري : 219 - 224 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 8 / 112 .