الكوفي » وقال بعد الأوّل : قال أبو عمرو : قال الفضل بن شاذان : إنّي كنت في قطيعة الربيع في مسجد الزيتونة أقرأ على مقرئ يقال له : إسماعيل بن عبّاد ؛ فرأيت يوما في المسجد نفرا يتناجون ، فقال أحدهم : إنّ بالجبل رجلا يقال له :
« ابن فضّال » أعبد من رأيت أو سمعت به وأنّه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فيجيء الطير فتقع عليه ، فما تظنّ إلّا أنّه ثوب أو خرقه ، وإنّ الوحش ليرعى حوله فما ينفرّ منه لما قد آنست به ، وإنّ عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم ، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا ، حيث لا يراهم ولا يرونه .
قال أبو محمّد : فظننت أنّ هذا رجل كان في الزمن الأوّل . فبينا أنا بعد ذلك سنين قاعد في قطيعة الربيع مع أبي ، إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي ورداء نرسي وفي رجله نعل مخصّر ، فسلّم على أبي ، فقام إليه أبي ، فرحّب به وبجّله ؛ فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير ، قلت لشيخي : هذا رجل حسن الشمائل من هذا الشيخ ؟ فقال : هذا الحسن بن عليّ بن فضّال ، قلت له : هذا ذلك العابد الفاضل ؟ ! قال : هو ذاك ، قلت :
ليس هو ذاك !
قلت : أليس ذاك بالجبل ؟ قال : هو ذاك كان يكون بالجبل ، قلت : ليس ذاك ! قال : ما أقلّ عقلك من غلام ! فأخبرته بما سمعته من أولئك القوم فيه ؛ قال : هو ذاك . فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي ثمّ خرجت إليه بعد إلى الكوفة ، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ؛ وكان يحمل كتابه ويجيء إلى حجرتي فيقرأه عليّ . فلمّا حجّ « سدوسب » ختن طاهر بن الحسين وعظّمه الناس لقدره وحاله ومكانه من السلطان - وقد كان وصف له - فلم يصر إليه الحسن ، فأرسل إليه : احبّ أن تصير إليّ فانّه لا يمكنني المصير إليك ، فأبى ؛ وكلّمه أصحابنا في ذلك فقال : ما لي ولطاهر وآل طاهر ؟ لا أقربهم ، ليس بيني
قاموس الرجال — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٣