فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا فكان إذا شدّ أحدهما فان استلحم شدّ الآخر حتّى يخلصه ، ففعلا ذلك ساعة ؛ ثمّ إن رجالة شدّت على الحرّ فقتل .
قال المصنّف : روى ابن الجوزي في التذكرة : انّه قصّ على الحسين - عليه السّلام - أنّه لما خرج من الكوفة نودي من خلفه : ابشر يا حرّ بالجنّة ، فعجب من ذلك حيث لم ير خلفه أحدا ، فقال له : ذلك هو الخضر جاء مبشّرا لك « 1 » .
قلت : التذكرة لسبطه ، لا له .
ورواه ابن نما وفيه : فقلت : واللّه ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين - عليه السّلام - وما احدّت نفسي باتّباعك « 2 » .
قال المصنّف : نقل الحائري عن أنوار الجزائري : قال : حدّثني جماعة من الثقات أنّ الشاه إسماعيل لما ملك بغداد أتى إلى مشهد الحسين - عليه السّلام - وسمع من بعض الناس الطعن على الحرّ ، أتى إلى قبره وأمر بنبشه ، فرآه نائما كهيئته لمّا قتل ، ورأوا على رأسه عصابة مشدود بها رأسه ، فأراد الشاه أخذها لما نقل في السير أنّها للحسين - عليه السّلام - شدّ بها رأسه ؛ فلمّا حلّوا تلك العصابة جرى الدم حتّى امتلأ القبر ، فلمّا شدوها عليه انقطع ، فلمّا حلوها جرى ، وكلّما أراد أن يعالجوا قطع الدم ، بغيرها لم يمكنهم ، فتبيّن لهم حسن حاله فأمر فبني على قبره بناء وعيّن له خادما يخدم قبره « 3 » .
قلت : وعن مقتل محمّد بن أبي طالب لمّا قتل احتمله أصحاب الحسين - عليه السّلام - حتّى وضعوه بين يديه وبه رمق ، فجعل - عليه السّلام - يمسح وجهه وهو يقول : « أنت الحرّ كما سمّتك امّك وأنت الحرّ في الدنيا وأنت الحرّ في
هامش
( 1 ) لم أجده في التذكرة ، نقله الدربندي - قدّس سرّه - في أسرار الشهادة ص 279 عن النسخة الّتي كانت تنسب إلى شهاب الدين العاملي .
( 2 ) مثير الأحزان : 60 .
( 3 ) الأنوار النعمانيّة : 3 / 265 .