أقول : في الطبري « 1 » : قال أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي عن عديّ بن حرملة : إنّ الحرّ لما زحف عمر بن سعد ، قال له : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟
قال : إي واللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤس وتطيح الأيدي . قال الحرّ : أفما لكم في واحدة من الخصال الّتي عرض عليكم رضى ؟ قال عمر : أما واللّه لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك . فأقبل الحرّ حتّى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له : قرة بن قيس ؛ فقال : يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا . قال : أفما تريد أن تسقيه ؟ قال : فظننت واللّه أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، وكره أن أراه حين يصنع ذلك فيخاف أن أرفعه إليه ؛ فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فاسقيه ؛ قال : فاعتزلت ذلك المكان الّذي كان فيه ، فو اللّه لو أنّه اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين - عليه السّلام - فأخذ يدنو من الحسين - عليه السّلام - قليلا قليلا ، فقال له رجل من قومه - يقال له المهاجرين أوس - : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العروراء ، فقال له : يا بن يزيد واللّه إنّ أمرك لمريب ، واللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ؟ ما عدوتك ؛ فما هذا الّذي أرى منك ؟ قال : إنّي واللّه اخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، وو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه فلحق الحسين - عليه السّلام - فقال له : جعلني اللّه فداك يا ابن رسول اللّه ! أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان ، واللّه الّذي لا إله إلّا هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي : لا أبالي أن اصانع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أنّي خرجت من
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 427 .