تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
طاعتهم ، وأمّا هم فسيقبلون من الحسين هذه الخصال الّتي يعرض عليهم ؛ وو اللّه لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ؛ وإنّي قد جئتك تائبا ممّا كان منّي إلى ربّي ومواسيا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك ؛ أفترى ذلك لي توبة ؟ قال : نعم يتوب اللّه عليك ويغفر لك ، ما اسمك ؟ قال : أنا الحرّ بن يزيد ، قال : أنت الحرّ كما سمّتك امّك ، أنت الحرّ إن شاء اللّه في الدنيا والآخرة انزل ؛ قال : أنا لك فارسا خير منّي راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى نزول ما يصير آخر أمري ؛ قال الحسين - عليه السّلام - : فاصنع - يرحمك اللّه - ما بدا لك ؛ فاستقدم أمام أصحابه ، ثمّ قال : أيّها القوم ألا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخصال الّتي عرض عليكم فيعافيكم اللّه من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلّمه ؛ فكلّمه بمثل ما كلّمه قبل وبمثل ما كلّم به أصحابه ؛ قال عمر : قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت ؛ فقال : يا أهل الكوفة لامّكم الهبل والعبر ! إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه ثمّ عدوتم لتقتلوه أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كلّ جانب فمنعتموه التوجّه في بلاد اللّه العريضة حتّى يأمن ويأمن أهل بيته وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرّا وحلأتموه ونسائه وأصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الّذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلّفتم محمّدا في ذرّيّته لا أسقاكم اللّه إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا من ساعتكم هذه ؛ فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين - عليه السّلام - . قال أبو مخنف : حدّثني النصر بن صالح أبو زهير العبسي : أنّ الحرّ لمّا لحق بالحسين - عليه السّلام - قال رجل من بني تميم من بني شقرة ( وهم بنو الحارث ابن شقرة ) يقال له : يزيد بن سفيان : أما واللّه ! إنّي لو رأيت الحرّ حين خرج