قالت : فكنت أشتدّ إلى الكثيب فأنظر ثمّ أرجع إليه فامرّضه ؛ فبينا هو وأنا كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنّهم الرخم تحثّ بهم رواحلهم ! فأسرعوا إليّ ، فقالوا : مالك ؟ قلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفّنونه ؟ قالوا : ومن هو ؟ قلت :
أبو ذرّ ، قالوا : صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ! قلت : نعم ، ففدوه بآبائهم وامّهاتهم ، وأسرعوا إليه حتّى دخلوا عليه ؛ فقال لهم : أبشروا ! فانّي سمعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد هلك في قرية وجماعة ، واللّه ما كذبت ! ولو كان عندي ثوب لي أو لامرأتي لم اكفّن إلّا فيه ، وإنّي أنشدكم اللّه ! ألّا يكفّنني رجل منكم كان أميرا أو عرّيفا أو بريدا أو نقيبا . وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقارف بعض ما قال إلّا فتى أنصاري ؛ فقال : أنا اكفّنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي من غزل امّي ، قال : فكفّنه وغسّله ، ودفنوه في نفر كلّهم ثمان .
وروى عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : كنت عند أبي الدرداء إذ دخل رجل من أهل المدينة ، فقال له : أين تركت أبا ذرّ ؟ قال : بالربذة ؛ فقال أبو الدّرداء : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! لو أنّ أبا ذرّ قطع منّي عضوا ما هجته ، لما سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول فيه .
وقال : روى حديث « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » أبو الدرداء وغيره ، ورواه عن أبي هريرة أيضا .
هذا ، وعرفت أنّ الشيخ في الرجال نقل في اسمه واسم أبيه ثلاثة أقوال ، ونقل الاستيعاب سبعة أقوال : جندب بن جنادة ، بريد بن جنادة ، برير بن جندب ، برير بن عشرقة ، برير بن جنادة ، جندب بن عبد اللّه ، جندب بن السكن . قال :
والمحفوظ الأوّل .
ويصدّقه خبرا الكشّي وابن قتيبة وخبر السفيانيّة المتقدّمة وخبر تفسير الثعلبي ؛
قاموس الرجال — صفحة 738
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٣٨