كشفه ؟ أم عمّا عنده من العلم ؟ أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « 1 » .
ورواه الاستيعاب هكذا « قال عليّ - عليه السلام - : وعى علما عجز عنه الناس ، ثمّ أوكا عليه ولم يخرج شيئا منه » وهو الأصحّ .
وروى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : أبو ذرّ في امّتي شبيه عيسى بن مريم في زهده .
وروى ابن سعد مسندا عن أبي ذرّ ، قال : لقد تركنا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وما يقلّب طائر جناحيه في السماء إلّا ذكرنا منه علما .
وروى الاستيعاب - في عنوان بسر بن أرطأة - مسندا عن أبي الرباب وصاحب له أنّهما سمعا أبا ذرّ يتعوّذ في صلاة صلّاها وأطال قيامها وركوعها وسجودها ، فسألناه ممّ تعوّذت ؟ وفيم دعوت ؟ فقال : تعوّذت باللّه من يوم البلاء ويوم العورة ! فقلنا : ما ذاك ؟ قال : أمّا يوم البلاء : فتلتقي فئتان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا ؛ وأمّا يوم العورة : فانّ نساء من المسلمات ليسبين فيكشف عن سوقهنّ فأيّتهنّ كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها ! فدعوت اللّه ألّا يدركني هذا الزمان ، ولعلّكما تدركانه ؛ قالا : فقتل عثمان ثمّ أرسل معاوية بسرا إلى اليمن فسبى نساء مسلمات فاقمن في السوق .
وفي الاستيعاب : ذكر عليّ بن المديني ونقل خبره مسندا عن الأشتر عن امّ ذرّ زوجة أبي ذرّ ، قالت : لمّا حضرت أبا ذرّ الوفاة بكيت ، فقال لي : ما يبكيك ؟
فقلت : ما لي لا أبكي ؟ وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، لا لي ولا لك ! ولا بدّ لي بالقيام بجهازك ( إلى أن قال ) قال : فابصري الطريق ، قلت : وأنّى ! وقد ذهب الحاجّ وتقطعت الطريق ؛ قال : اذهبي فتبصري ؛
هامش
( 1 ) الطبقات : 2 / 354 .