علمتم بعده في فضله وزهده : سلمان وأبو ذرّ . . . وأمّا أبو ذرّ : فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الّذين هم معه خصاصة ، نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم ، فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم ، لا يتفضّل عليهم ؛ ومن أزهد من هؤلاء ؟ وقد قال فيهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما قال ، ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتّة ، كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم » الخبر « 1 » .
وروى الاختصاص عن جعفر بن الحسين ، عن سعد ، عن أيّوب ، عن إسماعيل الفراء ، عن رجل قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : أقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في أبي ذرّ : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذرّ » ؟ قال : بلى ؛ قلت : فأين النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - والحسن والحسين - عليهما السلام - ؟ فقال لي : كم فيكم السنة شهرا ؟ قلت : اثنى عشر شهرا ؛ قال : كم منها حرم ؟ قلت : أربعة أشهر ؛ قال : شهر رمضان منها ؟ قلت : لا ؛ قال : إنّ في شهر رمضان ليلة العمل فيها أفضل من ألف شهر ؛ إنّا أهل بيت لا يقاس بنا أحد .
وعن محمّد بن مروان ، عن رجل ، عن الباقر - عليه السلام - قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : إنّ اللّه أوحى إليّ أن احبّ أربعة : عليّا وأبا ذرّ وسلمان والمقداد « 2 » .
وفي إعتقادات الصدوق : قيل لأبي ذرّ : كيف ترى قدومنا على اللّه ؟ قال : أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسئ فكالآبق يقدم على مولاه . قيل له :
فكيف حالنا عند اللّه ؟ قال : اعرضوا أعمالكم على كتاب اللّه تعالى ، إنّه تعالى يقول :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
قيل له : فأين رحمة اللّه ؟ قال :
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 68 .
( 2 ) اختصاص المفيد : 13 .
( 3 ) إعتقادات الصدوق : آخر باب الاعتقاد في الموت .