أهل بيتي ؛ فقال : أما لو أنّ عمّك حيّا لعلم أنّي أولى بما قال منه ، قال : وأيّ أعمامي تعني ؟ قال : أبو طالب ، حيث يقول :
كذبتم وبيت اللّه ! نخلي محمّدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
وننصره حتّى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي اللّه ورسوله وابنه الآخر في جهاد اللّه بأرض الحبشة ؟ الخ « 1 » .
وفيه أيضا : لما اشتدّت قريش في أذى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأصحابه الّذين آمنوا به بمكّة - قبل الهجرة - أمرهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أن يخرجوا إلى الحبشة وأمر جعفرا أن يخرج معهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتّى ركبوا البحر ؛ فلمّا بلغ قريش خروجهم ، بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردّهم إليهم ؛ فوردا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فقبلها منهم ؛ فقال : عمرو أيّها الملك ! إنّ قوما منّا خالفونا في ديننا وسبّوا آلهتنا وصاروا إليك ، فردّهم إلينا ؛ فبعث النجاشي إلى جعفر فجاءه ؛ فقال : يا جعفر ما يقول هؤلاء ؟ فقال جعفر : أيّها الملك وما يقولون ؟ قال : يسألون أن أردّكم إليهم ؛ قال : أيّها الملك ! سلهم أعبيد نحن لهم ؟ فقال عمرو : لا ، بل أحرار كرام ؛ قال : فسلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها ؟ قال : لا ، مالنا عليكم ديون ؛ قال : فلكم على أعناقنا دما تطالبوننا بذحول ؟ قال عمرو : لا ؛ قال : فما تريدون منّا ؟ آذيتمونا فخرجنا من بلادكم ؛ فقال عمرو : أيّها الملك خالفونا في ديننا وسبّوا آلهتنا وأفسدوا شبّاننا وفرّقوا جماعتنا فردّهم إلينا لنجمع أمرنا ؛ فقال جعفر : نعم أيّها الملك ! خالفناهم بأنّ اللّه تعالى بعث فينا نبيّا أمر بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 265 .