وعليه طين أسود رطب ! فقال له : متى عهدك بسيّدي ؟ فقال : الساعة . فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ فقال : بعد الصلاة ؛ قال : ففكّ الخاتم وأقبل يقرؤه ويقبض وجهه ، حتّى أتى إلى آخره ؛ ثمّ أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتّى وافينا الكوفة ليلا ، فبتّ ليلتي ، فلمّا أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج عليّ وفي عنقه كعاب قد علّقها وقد ركب قصبة ! وهو يقول :
أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور ! وأبياتا من نحو هذا ؛ فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ! فلم يقل لي شيئا ولم أقل له ؛ وأقبلت أبكي لما رأيته ، واجتمع عليّ وعليه الصبيان والناس حتّى دخل الرحبة ؛ وأقبل يدور مع الصبيان ، والناس يقولون : جنّ جابر بن يزيد ! فو اللّه ! ما مضت الأيّام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه : أن انظر رجلا يقال له : جابر بن يزيد النخعي ، فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه ؛ فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك اللّه ! كان رجلا له فضل وعلم وحديث وحجّ ، فجنّ ! وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ؛ قال :
فأشرف عليهم ، فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال : الحمد للّه الّذي عافاني من قتله ، قال : ولم تمض الأيّام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر « 1 » .
وروى هو - في ترجمة ذريح - عن محمّد بن سنان ، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - بالمدينة :
ما تقول في أحاديث جابر ؟ قال : تلقاني بمكّة ؛ قال : فلقيته بمكّة ، قال : تلقاني بمنى ؛ قال : فلقيته بمنى ، فقال لي : ما تصنع بأحاديث جابر ؟ إله عن أحاديث جابر ، فانّها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها . قال عبد اللّه بن جبلة : فأحسب ذريحا سفلة « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 396 .
( 2 ) الكشّي : 373 .