أبي طالب - عليه السلام - فأقبل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - علينا وقال : قد جاءكم أخي ، ثمّ التفت إلى عليّ - عليه السلام - وقال : والّذي نفسي بيده ! إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ؛ ثمّ قال : إنّه أوّلكم إيمانا ، وأوفاكم بعهد اللّه ، وأقومكم بأمر اللّه ، وأعد لكم في الرعيّة ، وأقسمكم بالسويّة ، وأعظمكم عند اللّه مزيّة ؛ فنزل قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
فكان أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - إذا جاء عليّ - عليه السلام - قالوا : قد جاءكم خير البريّة « 1 » .
وفي معارف ابن قتيبة : كان لجابر الأنصاري ابنان يروى عنهما الحديث :
عبد الرحمن بن جابر ، وكلاهما يضعّفه أهل الحديث « 2 » .
قلت : والآخر محمّد بن جابر ، كما في الذهبي .
قلت : ولا يبعد أن يكون تضعيفهم لهما لكونهما يرويان عن أبيهما فضل أهل البيت - عليهم السلام - فروى ميزان الذهبي في « حرام بن عثمان » عنهما ، عن أبيهما : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال لعليّ - عليه السلام - : يحلّ لك من المسجد ما يحلّ لي .
وكيف كان : فبعد كونه ذا ابنين يظهر لك ما في رواية الواحدي في أسباب نزوله في قوله ( تعالى ) في آخر سورة النساء :
« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ »
عن جابر ، قال : اشتكيت فدخل عليّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وعندي سبع أخوات ، فنفخ في وجهي فأفقت ؛ فقلت : أوصي لأخواتي بالثلثين ، قال : اجلس ، ثمّ خرج فتركني ثمّ دخل عليّ وقال : يا جابر ! إنّي لا أراك تموت في وجعك هذا ، إنّ اللّه قد أنزل فبيّن الّذي لأخواتك الثلثين ؛ وكان جابر يقول : نزلت هذه الآية فيّ « 3 » .
هامش
( 1 ) نوادر الأثر : 34 - 41 .
( 2 ) معارف ابن قتيبة : 133 .
( 3 ) أسباب النزول : 125 .