فقال : يا اسامة أقتلت رجلا يشهد أن لا إله إلّا اللّه ! فقال : يا رسول اللّه ! إنّما قالها تعوّذا ، فقال له : ألا شققت عن قلبه ! فزعم اسامة أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أمرني أن أقاتل بالسيف من قاتل من المشركين ، فإذا قوتل به المسلمون ضربت بسيفي الحجر فكسرته « 1 » .
ولكن قال ابن أبي الحديد : روى عاصم بن عامر البجلي عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبي إذا ذكر عليّا - عليه السلام - نال منه ، وقال لي مرّة : يا بنيّ ! واللّه ما أحجم الناس عنه إلّا طلبا للدنيا ، لقد بعث إليه اسامة أن ابعث إليّ بعطائي ، فو اللّه ! أن لو كنت في فم أسد لدخلت معك ، فكتب إليه : إنّ هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكن لي مالا بالمدينة فأصب منه ما شئت « 2 » .
وقال المفيد في جمله : ذكر بعض العلماء أنّ اسامة إنّما تخلّف عنه ، لأنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان ولّاه في مرض موته على أبي بكر وعمر وعثمان ، فلمّا مات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - انصرفوا عن معسكره ، وخدعوه بتسميته مدّة حياتهم له بالإمرة ، مع تقدّمهم عليه في الخلافة ، وصانعوه بذلك ممّا خالفوه فيه : من السمع له والمسير معه والطاعة ، واغترّ بخداعهم وتقبّل منهم مصانعتهم ؛ وكان يعلم أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - لا يسمع له ولا يصانعه مصانعة القوم ، ويحذر من التسمية الّتي جعلوها له ، ولا يرفعها عن منزلته ، ويسير به سيرته في موالي نعمته ؛ إذ كان ولاؤه له بالعتق الّذي كان من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لأبيه بعد استرقاق ؛ فكره الانحطاط عن رتبته الّتي رتّبها القوم فيه ، ولم يجد إلى التخلّص من ذلك سبيلا إلا بكفر النعمة والمباينة لسيّده « 3 » .
وفي الاستيعاب : لمّا فرض عمر للناس ، فرض لاسامة خمسة آلاف ، ولابن عمر ألفين ؛ فقال ابن عمر : فضّلت عليّ اسامة وقد شهدت ما لم يشهد !
هامش
( 1 ) الجمل : 45 .
( 2 ) شرح النهج : 4 / 102 .
( 3 ) الجمل : 47 .