واسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم : قد اشتدّ مرض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه ، فنصبر حتّى نبصر أيّ شيء يكون من أمره ! « 1 » .
وروى محمّد بن سغد كاتب الواقدي في طبقاته مسندا عن ابن عمر « أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعث سريّة فيهم أبو بكر وعمر ، واستعمل عليهم أسامة بن زيد ، فكان الناس طعنوا فيه - أي في صغره - فبلغ ذلك النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : إنّ الناس قد طعنوا في إمارة اسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله ، وإنّهما لخليقان لها ، وإنّه لمن أحبّ الناس إليّ » الخبر « 2 » .
وعن عروة بن الزبير ، قال : « كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قد بعث اسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء ، حيث قتل أبوه وجعفر ؛ فجعل اسامة وأصحابه يتجهّزون ، وقد عسكر بالجرف ؛ فاشتكى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وهو على ذلك ، ثمّ وجد من نفسه راحة فخرج عاصبا رأسه ، فقال : أيها الناس ! انفذوا بعث اسامة - ثلاث مرّات - ثمّ دخل النبي - صلّى اللّه عليه وآله - فاستعزّ به ؛ فتوفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .
هذا ، وأمّا ما في خبر الكشّي الأخير « فأمّا أسامة بن زيد فإنّي قد عذّرته في اليمين الّتي كانت عليه » فالأصل في يمينه ما رواه المفيد في جمله عن أبي مخنف في جمله : إنّ اسامة تخلّف عن القتال مع عليّ - عليه السلام - وقال له : أنت أعزّ الخلق عليّ ولكنّي عاهدت اللّه ألا أقاتل أهل لا إله إلا اللّه ! وكان اسامة قد أهوى برمحه في عهد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى رجل من المشركين ، فقال :
لا إله إلا اللّه ، فشجره بالرمح فقتله ، فبلغ ذلك النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله -
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 23 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 4 / 66 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 248 .