ويمكن أن يكون التوقيع الأوّل ممّا في خبر الكشّي ، وهو قوله : « احذروا الصوفي المتصنّع » من الحجّة - عليه السلام - في زمان حياته على يد أبي جعفر العمري ؛ والتوقيع الثاني والثالث منه - عليه السلام - فيه بعده على يد الحسين بن روح ؛ فقد عرفت أنّ توقيعات الحجّة - عليه السلام - إلى القاسم بن العلاء تجرى على يد محمّد بن عثمان والحسين بن روح .
وبالجملة : الذموم الّتي وردت في هذا الرجل كان من الحجّة - عليه السلام - سواء استند النجاشي فيها إلى خبر الكشّي أو خبر الغيبة ؛ وإنّما يمكن أن يكون بعضها منه - عليه السلام - في حياته ، وبعضها منه - عليه السلام - بعد وفاته .
كما أنّ قوله : « صالح الرواية يعرف منها وينكر » ليس بجيّد ؛ وكان الصواب أن يقول : « كثير الرواية ، يعرف منها وينكر » وكيف نقول : هو صالح الرواية ! وقد أجمعوا على أنّ ما تفرّد بروايته لا يجوز استعماله .
قال المصنّف : قال صاحب المعراج : قول الاكمال : « قال سعد : ما سمعنا ولا رأينا بمتشيّع رجع من تشيّعه إلى النصب إلا أحمد بن هلال » يدلّ على نصبه ، لا غلوّه كما قال القوم ، ولا وقفه على أبي جعفر - عليه السلام - كما نقله الغيبة .
قلت : الغلوّ في المحبّة ينافي النصب ، لا الغلوّ المقابل للاستقامة ؛ وقد عرفت أنّ العدّة قال : « فما يختصّ الغلاة بروايته ، فان كانوا ممّن عرف لهم حال استقامة وحال غلوّ ، عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال غلوّهم » .
وأمّا قول المصنّف : « المراد بالغلوّ : الغلوّ في أمير المؤمنين ، وبالنصب :
النصب للإمام الأخير » فهو كما ترى ! فلم يقل أحد بأنّ هذا غلا في أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال بالوهيّته .
وأمّا قول المعراج : « ولا وقفه على أبي جعفر - عليه السلام - كما نقله الغيبة » فهو
قاموس الرجال — صفحة 676
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٧٦