ذلك يرعاه ما يغفل عنه ، فما انقلبنا حتّى تشيّخ أحمد بن موسى بيننا » « 1 » .
قال : العجب من الوجيزة من جعله حسنا مع ذلك ! إلا أن يكون غرضه الإشارة إلى ما في الكشّي - في إبراهيم بن أبي السمّال - من الحديث الدالّ على أنّ هذا قد ادّعى بعضهم فيه الإمامة بعد أبيه وأنّه خرج بعد ذلك مع أبي السرايا ، والحديث « حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن أحمد بن محمّد البزّاز ، عن أحمد بن محمّد بن أسيد ، قال : لمّا كان من أمر أبي الحسن - عليه السلام - ما كان ، قال إبراهيم وإسماعيل ابنا أبي سمّال ، فنأتي أحمد ابنه ؛ واختلفا إليه زمانا ، فلمّا خرج أبو السرايا خرج أحمد بن أبي الحسن ؛ فأتينا إبراهيم وإسماعيل وقلنا لهما : إنّ هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا ، فما تقولان ؟
فأنكرا ذلك من فعله ورجعا عنه ، وقالا : أبو الحسن - عليه السلام - حيّ نثبت على الوقف » « 2 » .
وقال : وجه الدلالة : أنّ عدم نهيه لهما عن الوقف ينافي عدالته ، فيكون من قسم الحسن ، لمدحهم له بالورع ونحوه .
أقول : كلامه كلّه خبط ، فانّ الخبر دالّ على أنّ ابني سمّال قالا بإمامته واختلفا إليه زمانا مذعنين له إمامته ، ثمّ لما خرج أبو السرايا - المعروف - وخرج أحمد معه فاعلما بذلك ، أنكرا ذلك من فعله ورجعا عن إمامته ، لكون الخروج بالسيف مخالفا لطريقة آبائه - عليهم السلام - فلمّا رجعا عن إمامته قالا بالوقف ؛ والخروج بالسيف فسق وادّعاء الإمامة بغير الحق كفر ، فأيّ ورع له ؟ ثم أيّ فرق بين العدالة والورع إلا في اللفظ ؟ ثمّ كيف ينهاهما بعد رجوعهما عنه ؟ . ثمّ يؤيّد خبر الكشّي في ادّعائه الإمامة قول النوبختي : « إنّ فرقة قالت بعد الرضا - عليه السلام - بامامة أحمد وأجازوها في أخوين » .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 303 .
( 2 ) الكشّي : 472 .