قلت : والشيخ أيضا أدرك آخرين لم يدركهم النجاشي .
وممّا يمكن الاستناد إليه في تقدّم قول الشيخ أنّ النجاشي ذو كتاب واحد ، والشيخ له كتب ثلاثة : الفهرست ، والرجال ، واختيار الكشّي . وأنّ ابن شهرآشوب لم يستند في رجاله إلا إليه ، كاستناد القاضي في الفقه إليه والطبرسي في التفسير إليه ، وابن طاوس في الأدعية إليه ، حتّى صار شيخا على الإطلاق ، وحتّى عدّ الحمّصي من تأخّر عنه مقلّدة له .
هذا ، وقول النجاشي في العنوان : « أبي السمّال ، سمعان بن هبيرة الشاعر » غلط ؛ فالشاعر نفس أبي سمّال ، لا أبوه ؛ ففي تاريخ اليعقوبي - في شعراء الجاهلية الفحول المتقدّمين الّذين أدركوا الاسلام - « وأبو سمّال الأسدي ، واسمه سمعان بن هبيرة » وكأنّه رأى « أبو سمّال سمعان بن هبيرة الشاعر » وفي مثله الّذي هو « أبو سمّال » مسند إليه « الشاعر » وصف له ، دون لفظه الّذي هو مضاف إليه ، فلا يكون « الشاعر » وصفا إلّا لمتلوّه .
وقوله : « أبي السمّال » - بلام التعريف - إن لم يكن من تصحيف النسخة فتحريف منه ؛ فابن دريد ومصعب الزبيري واليعقوبي وغيرهم عبّروا ب « أبي سمّال » بدون لام . والظاهر كونه منه ؛ ففي الايضاح « أبي السمّال بالسين المهملة المكسورة المشدّدة واللام أخيرا ، وقيل : الكاف » .
ثمّ قول الإيضاح : « وقيل : الكاف » الظاهر أنّه كان الحرف الآخر من أبي السمّال في النجاشي مشتبها في خطّه بين اللام والكاف ، فقال ما قال ، إلا أنّ كونه باللام مقطوع ؛ فذكره ابن دريد في « سمل » باللام ، فقال : « وأبو سمّال الأسدي رجل معروف ، وله حديث » كما أنّ قول الإيضاح : « بكسر السين » أيضا ليس بصحيح ، فانّه بالفتح .
وقول النجاشي في العنوان هنا : « عبد اللّه بن النجاشي الّذي ولّي الأهواز وكتب إليه رسالة عبد اللّه بن النجاشي » غلط ، نظير قوله : « سمعان بن هبيرة
قاموس الرجال — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٤