مع أنّه ليس كذلك كليّا ، فقد دلّلنا إلى هنا في غير موضع على خطأ النجاشي وصواب الشيخ . والحقّ إنّ عند التعارض يرجع إلى القرائن ، ومع عدمها - لو لم يقدّم قول الشيخ - يتوقّف .
ومنها - قوله : « النجاشي - بتشديد الجيم - هو الّذي يثير الصيد ليمرّ على الصائد ؛ فالياء ليست ياء نسبة كما في النجاشي ( مخفّفا ) - ملك الحبشة - فانّ الياء فيه أيضا جزء الاسم » فلم يقل أحد إنّ النجاشي بتشديد الجيم ؛ وإنّما في القاموس « النجاشي بتشديد الياء ، وتخفيفها أفصح ، ويكسر نونها أو هو أفصح ، أصحمة ملك الحبشة » . ثمّ تفريعه على تشديد الجيم تخفيف الياء تناقض ، لأنّه إذا كان بالتشديد فهو مبالغة في الناجش ، فتكون الياء للنسبة مشدّدا . ثمّ ليس معناه إثارة الصيد بالخصوص .
قال ابن قتيبة في باب المسمّين بالصفات وغيرها : « النجاشي هو الناجش ، والنجش استثارة الشيء ؛ ومنه قيل للزائد في ثمن السلعة : الناجش ونجّاش ؛ ومنه قيل للصياد : ناجش » .
والنجاشي كان اسم أحد أجداده الّذي كتب إليه الصادق - عليه السلام - رسالة ، ثمّ اطلق على أولاده . وهو عربيّ مشتق من النجش ؛ وأمّا لقب ملك الحبشة - كقيصر للروم - فلا يعلم أصله . قال ابن قتيبة : لست أدري بالعربيّة هو أم وفاق بين العربية وغيرها « 1 » .
[ 399 ] أحمد بن العبّاس النجاشي
الصيرفي ، المعروف بابن الطيالسي
نقل المصنّف عدّ الشيخ له في رجاله في من لم يرو عنهم - عليهم السلام -
هامش
( 1 ) أدب الكاتب : 75 .