بن شعيب فسلّمت عليه ، وكان مصابا بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة دم ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا واللّه مشفق على الأخرى ، فلو قصرت من البكاء قليلا ! فقال : لا واللّه يا أبا محمّد » الخبر « 1 » .
والذامّة الدالّة على الوقف ما رواه الكشّي ، عن حمدويه ، قال : حدّثنا الحسن بن موسى ، قال حدّثنا عليّ بن الخطاب - وكان واقفيّا - قال : كنت في الموقف يوم عرفة فجاء أبو الحسن الرضا - عليه السلام - ومعه بعض بني عمّه فوقف أمامي وكنت محموما شديد الحمّى وقد أصابني عطش شديد ، فقال الرضا - عليه السلام - لغلام له شيئا لم أعرفه ، فنزل الغلام وجاء بماء في مشربة ، فتناوله فشرب وصبّ الفضلة على رأسه من الحرّ ، ثمّ قال : إملأ ، فملأ المشربة ، ثمّ قال : اذهب فاسق ذلك الشيخ ، فجاءني بالماء فقال : أنت موعوك ؟ قلت :
نعم ، قال : اشرب ، فشربت ، فذهبت - واللّه - الحمّى ، فقال لي يزيد بن إسحاق : ويحك يا عليّ ! فما تريد بعد هذا ؟ ما تنتظر ؟ قلت : يا أخي دعنا ، قال يزيد : فحدّثت بحديث إبراهيم بن شعيب وكان واقفيّا مثله ، قال : كنت في مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وإلى جنبي إنسان ضخم أدم ، فقلت له :
من الرجل ؟ فقال لي : مولى لبني هاشم ، قلت : فمن أعلم بني هاشم ، قال الرضا - عليه السلام - قلت : فما باله لا يجيء عنه كما يجيء عن آبائه ؟ فقال : ما أدري ما تقول ، ونهض وتركني ، فلم ألبث إلا يسيرا حتّى جاء بكتاب فدفعه إليّ ، فقرأته فإذا خطّ ليس بجيّد ، فإذا فيه : يا إبراهيم ! إنّك نجل عن آبائك ، وإنّ لك من الولد كذا وكذا من الذكور ، حتى عدّهم بأسمائهم ؛ ولك من البنات فلانة وفلانة ، حتّى عدّ جميع البنات بأسمائهن ، وكانت بنت ملقّبة بالجعفريّة ، قال : فخطّ على اسمها ، فلمّا قرأت الكتاب قال لي : هاته ، قلت :
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 465 .