كوافي الزركش « 1 » والقنابيز والحلى العظيم ، ويصرف على ذلك الأموال الكثيرة ، ويقتل فيه جماعة عديدة . ورسم الأميران المذكوران أن لمتولي الصناعة « 2 » بمصر أن يمنع المراكب من دخول الخليج المذكور ، إلا ما كان فيه غلة أو متجر أو ما ناسب ذلك .
فكان هذا معدودا من حسناتهما ومسطورا في صحائفهما » « 3 » .
ومثل هذا الإنكار والمنع شيء كثير في كتب التاريخ والأدب لا يسعنا استقصاؤه في هذه النبذة . وقد اكتفينا بذكر بعض الأمثلة ، لما فيها من فائدة بكونها تطلعنا على بعض أصناف ملابس وأزياء النساء كانت شائعة بين القوم في المائتين السابعة والثامنة للهجرة .
ولا نريد أن نطيل الكلام الآن على الأوامر الجائزة التي أصدرها الحاكم بأمر اللّه في هذا الصدد . فهي في جملتها إجحاف بحقوق النساء وإرهاق لهن ، ولم يكن فيها ما يستند إلى عقل ويحتكم إلى منطق ، إنما كان ذلك دأبه في غالب أوامره ونواهيه . من ذلك ما رواه ابن تغرى بردى في حوادث سنة 404 ه ( 1013 م ) أن الحاكم بأمر اللّه « منع النساء من الخروج في الطريق ، ومنع من عمل الخفاف لهن ، فلم يزلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى مات » « 4 » .
ثم قال في موطن آخر من أحداث تلك السنة أنه « أمر بحبس النساء في البيوت » « 5 » .
وذكر في أخبار سنة 405 ه ( 1014 م ) أنه « منع النساء من الخروج من بيوتهن .
وقتل بسبب ذلك عدة نسوة » « 6 » .
الرسالة 11 [ القاهرة 1943 ] 522 ص 533 - 534 .
هامش
( 1 ) في السلوك للمقريزي ( 2 : 29 ) : « بكوافي الذهب على رؤوسهن » .
( 2 ) يقصد به متولي دار الصناعة ، أي صناعة السفن .
( 3 ) الخطط المقريزية ( 3 : 223 مطبعة النيل ) . وقد ورد هذا الخبر ، بشيء من الاختلاف ، في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ( 2 : 29 طبعة الدكتور زيادة ) .
( 4 ) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( 4 : 178 - 179 ) .
( 5 ) النجوم الزاهرة ( : 235 ) .
( 6 ) النجوم الزاهرة ( 4 : 236 ) .