تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الحجاز ، ويسقونه للبقولات التي كانت تحمل معه في ترابها » « 1 » . ونظير ذلك ، ما حكاه المقريزي فيما صنعه كريم الدين الكبير ناظر الخاصّ ووكيل السلطان بمصر ، حين ذهاب السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون إلى الحجّ سنة 719 ه ( 1319 م ) ، فإنّ كريم الدين هذا « أحضر الخولة لعمل مباقل ورياحين في أحواض من خشب تحمل على الجمال ، فتصير مزروعة وتسقى ويحصد منها ما تدعو الحاجة إليه ، فيها من البقل والكراث والكزبرة والنعناع والريحان وأنواع المشمومات شيء كثير ، ورتّب لها الخولة لتعهدها » « 2 » . وقد وقفنا في بعض كتب الزراعة القديمة على إشارة إلى ما يجب اتّباعه في نقل الأشجار من مكان إلى مكان دون أن تصاب بعطب أو يعتريها الجفاف . من ذلك قول قسطا بن لوقا البعلبكي الذي كان حيّا سنة 220 ه ( 835 م ) أنه يجعل ما كان منه قضبانا في طين أو في تراب حرّ ندي قد أعد لها في أوان من فخار أو من خشب ، وينبغي أن تدفن هذه القضبان في ذلك الطين أو في ذلك التراب حتى لا يظهر منها شيء ، ويتعاهد بالسقي لتبقى ندية مبلولة . « وما كان من الغرس من لطاف الشجر فينبغي أن يتخذ له أوان من خشب وتملأ ترابا طيبا نديّا ، وتقلع الشجرة اللطيفة التي يراد حملها بأصولها بما اشتمل على أصلها من الطين والتراب وتغرس في تراب تلك الآنية ، وتتعاهد بالسقي إلى أن تبلغ الموضع الذي يراد قرارها فيه » « 3 » . فالأحواض أو المراكن التي كانت تتخذ لدى نقل البقول والرياحين وغيرها من المزروعات دون أن تتعرّض طراوتها للتلف ، كانت تصنع من مواد مختلفة كالخزف والفخار والخشب والرصاص . المقتطف 103 [ القاهرة 1943 ] ص 170 - 171 .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية في التاريخ ( 13 : 47 ) . وانظر هذا الخبر في كتاب الجواهر المضية في طبقات الحنفية لمحيي الدين القرشي ( 2 : 84 ) ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ( 8 : 347 طبع شيكاغو ) . ( 2 ) السلوك لمعرفة دول الملوك ( 2 : 196 بتحقيق الدكتور زيادة ) . ( 3 ) كتاب الفلاحة اليونانية لقسطا بن لوقا الرومي ، وترجمة سرجس بن هلبا ( ص 72 المطبعة الوهبية بالقاهرة سنة 1293 ه ) .
الذخائر الشرقية — صفحة 59 | كوركيس عواد