تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فشقوا بطن السبع ، فإذا مرارته قد انشقت على كبده » « 1 » . ونظير ذلك ما عرف من تناهي قوة الخليفة العباسي المعتصم ( 218 - 227 ه - 833 - 842 م ) ، فإنه « لم يكن في بني العباس من قلبه أشجع منه ولا أتم تيقظا في الحرب ولا أشد قوة . قيل إنه اعتمد بأصبعه السبابة والوسطى على ساعد إنسان فدقه . وكان لوى العمود الحديد حتى يصير طوقا ، ويشد على الدينار بأصبعه فيمحو كتابته » « 2 » . ومثل ذلك ما تناقله بعض المؤرخين بصدد قوة المعتصم ومتانة جسمه ، وإليك الخبر : « قال ابن أبي دؤاد : كان المعتصم يخرج ساعده إليّ ويقول : يا أبا عبد اللّه ، عض ساعدي بأكثر قوتك ، فأقول : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما تطيب نفسي بذلك ، فيقول : إنه لا يضرني ، فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان » « 3 » . وزاد السيوطي على الخبر المتقدم ما هذا نصه : « وقال نفطويه : وكان [ المعتصم ] من أشد الناس بطشا ، كان يجعل زند الرجل بين إصبعيه فيكسره » « 4 » . وروى الخطيب البغدادي أن المعتصم « انصرف يوما من دار المأمون إلى داره ، وكان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند . فمر المعتصم بامرأة تبكي وتقول : ابني ابني ! وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها . فدعاه المعتصم وأمره أن يرد ابنها عليها ، فأبى . فاستدناه فدنا منه ، فقبض عليه بيده ، فسمع صوت عظامه ، ثم أطلقه من يده فسقط ، وأمر بإخراج الصبي إلى أمه » « 5 » . ومما حكاه ياقوت الحموي عن ابن زهر الطبيب الأندلسي الشهير ، المتوفى سنة 595 أو 596 ه ( 1198 - 1199 م ) ، أنه « كان شديد البأس ، يجذب قوسا « 6 » مائة وخمسين رطلا بالإشبيلي ، وهو ست عشرة أوقية » « 7 » . وهذا الخبر عينه نقله ابن أبي
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ( 6 : 32 - 433 طبع باريس ) . ( 2 ) خلاصة الذهب المسبوك لعبد الرحمن الأربلي ( ص 162 ) . ( 3 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 3 : 346 ) . ( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 222 طبعة المنيرية بالقاهرة ) . ( 5 ) تاريخ بغداد ( 3 : 346 ) . ( 6 ) أي يرفعه ويدفعه . ( 7 ) معجم الأدباء ( 7 : 21 طبعة مرجليوت - 18 : 217 - طبعة رفاعي ) .