الجابي ، المتوفّى سنة 701 ه ( 1301 م ) : من أنه « كان قد أغري بالكيمياء ، وحصل فيها كتبا كثيرة جدا ؛ وكان يزعم أنها صحّت معه . قال ابن الجزري : كان صاحبي ، وكان يعرف الكيمياء معرفة تامّة . ولما مات توجه الشيخ تقيّ الدين ابن تيمية فاشترى منها جملة وغسلها في الحال ، وقال : هذه الكتب كان الناس يضلّون بها وتضيع أموالهم ، فافتديتهم بما بذلته في ثمنها » « 1 » .
ولا يخفى أن ما كان يصبو إليه الكيمياويون في الأزمنة القديمة ، وهو البحث عن الإكسير للتوصل به إلى استخراج الذهب من المعادن الخسيسة ، وهو أمل برّاق لم تحقّقه الأيام !
ومما قرأناه من الأخبار في هذا الباب ، ما كتبه كمال الدين الأدفوي في ترجمة محمد بن معتوق الشيباني النصيبي الشاعر ، المتوفّى سنة 707 ه ( 1307 م ) قال :
« وحضر مرة الشيخ بهاء الدين القفطي من إسنا ، فتوجه النصيبي إليه ، وعرّفوا الشيخ عنه أنه فاضل ، فصار يسأله عن لغة ، فيذكر شيئا من عنده ويستشهد عليه بشعره ، فيكتب الشيخ ما يقوله ، إلى أن اجتمعت عنده كراريس . فلمّا قصد التوجه جاء إليه وقال : يا سيدنا ، لا تعتمد على هذه الكراريس فإنّي ارتجلتها . فشقّ على الشيخ وغسلها » « 2 » .
ومن أقدم الأخبار الواردة في غسل الكتابة ، ما رواه القاضي أبو علي المحسّن التنوخي ، المتوفّى سنة 384 ه ( 994 م ) عن أبيه ، وذلك في معرض كلامه على المنجّمين وما قد يتأتّى لهم من توفيقات وكشوف ، قال : « هذا أبي ، حوّل مولد نفسه السنة التي مات فيها ، فقال لنا : هي سنة قطع على مذهب المنجّمين ، وكتب بذلك إلى بغداد إلى أبي الحسن بن البهلول القاضي صهره ، ينعى نفسه إليه ويوصيه ، فلما اعتل أدنى علّة وقبل أن تتحكم علّته ، أخرج التحويل ونظر فيه طويلا وأنا حاضر ، فبكى وأطبقه واستدعى كاتبه وأملى عليه وصيّته التي مات عنها ، وأشهد فيها من يومه ؛ فجاءه أبو القاسم غلام زحل المنجم ، فأخذ يطيّب نفسه ويورد عليه شكوكا ؛ فقال : يا أبا القاسم ، لست ممن يخفى هذا عليه فأنسبك إلى غلط ، ولا أنا ممن يجوز عليه هذا فستغفلني . وجلس فواقفه على الموضع الذي خافه ، ثم قال له أبي : دعني من هذا ، بيننا شكّ في أنه إذا كان يوم الثلاثاء العصر لسبع بقين من الشهر فإنه ساعة قطع عندهم .
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة ( 3 : 39 ) .
( 2 ) الطالع السعيد الجامع لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد ( ص 354 ) .