إلى حين وصوله . وكان هذا المذكور مختصّا بخدمة الأمير مبارك ولد الخليفة ، فأمر له بفرس من مراكبه وخلعة وذهب ، ودار من الغد في البلد بالطبول والبوقات ، فحصل له شيء كثير » « 1 » .
والذي يبدو لنا من كلام القلقشندي المتوفى سنة 821 ه ( 1418 م ) أن أمر السعاة لبث جاريا برسومه ومظاهره إلى زمنه فقد قال : « واستمرّ حكم السعاة ببغداد إلى زماننا ، حتى أنّ منهم ساعيين لركاب السلطان يمشيان أمامه في المواكب وغيرها على قرب » « 2 » .
ثم أضاف إلى ذلك قوله : « وقد رأيتهما في خدمة السلطان أحمد بن أويس « 3 » صاحب بغداد حين قدم مصر في دولة الظاهر برقوق فارّا من تمر » « 4 » .
وبعد ذلك وصف القلقشندي ما كان عليه السعاة في مصر فأجاد أحسن الإجادة بقوله : « أما الديار المصرية ، فإنه لا يتعانى ذلك عندهم إلّا خفاف الشباب من مكارية الدواب ونحوهم ممن يعتاد شدة العدو ، إلّا أنه إذا طرأ مهمّ سلطاني يقتضي إيصال ملطّف مكاتبة عن الأبواب السلطانية إلى بعض النواحي وتعذّر إيصاله على البريد لحيلولة عدوّ في الطريق أو انقطاع خيل البريد من المراكز السلطانية لعارض ، انتدب كاتب السرّ بأمر السلطان من يعرف بسرعة المشي وشدة العدو للسفر ليوصل ذلك الملطف إلى المكتوب إليه والإتيان بجوابه . وربما كتب الكتابان فأكثر إلى الشخص الواحد في المعنى الواحد ، ويجهز كلّ منهما صحبة قاصد مفرد خوف أن يعترض واحد فيمضي الآخر إلى مقصده كما تقدم في بطائق الحمام الرسائلي وقد أخبرني بعض من سافر في المهمات السلطانية من هؤلاء أنهم في الغالب عند خوف العدوّ يمشون ليلا ويكمنون نهارا ، وإذا مشوا في الليل يأخذون جانبا عن الطريق الجادة ، يكون بين كل اثنين منهم مقدار رمية سهم حتى لا يسمع لهم حسّ فإذا طلع عليهم النهار كمنوا متفرقين مع مواعدتهم على مكان يتلاقون فيه في وقت المسير » « 5 » .
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 234 ) .
( 2 ) صبح الأعشى ( 1 : 127 ) .
( 3 ) من سلاطين الدولة الجلايرية بالعراق . مات سنة 813 ه .
( 4 ) صبح الأعشى ( 1 : 127 ) .
( 5 ) صبح الأعشى ( 1 : 127 ) . وتجد اختصار هذا الوصف في ضوء الصبح المسفر للقلقشندي ( 1 : 46 ) .