تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولم نقف فيما انتهى إلينا من أخبار ، على ما كان يتقاضاه السعاة من أجر معلوم على أسفارهم . ولا شك أن مقدار ذلك الأجر كان يختلف باختلاف الزمان والمكان ، فالعدو لا يكون في فصول السنة على وتيرة واحدة ، فقد يتعسر في بعضها ويتيسر في بعضها الآخر كما أنه يكون في أوقات الحروب والفتن أصعب منالا منه في أيام السلم والرخاء . ولا يغربنّ عن البال ما كان يلاقيه السعاة في سيرهم من تصدي البدو لهم وتعرض بعض الناس لهم بصنوف الشر والأذى ، من قتل وسلب وأسر ، وما كان يترتب على ذلك من تأخير نقل الأخبار أو وصولها إلى أيدي العدو ، أو ذيوعها بين من لا ينبغي أن يقف عليها ، وفي ذلك كله من الضرر والبلاء على مرسليها ما فيه . * * * وخلاصة القول ، أن العدو في أيام الجاهلية كان عملا فرديّا لا فائدة منه تذكر للمجتمع . ثم انتظم حاله في العصور الإسلامية ، فصار الملوك والولاة والأعيان والتجار وغيرهم يستفيدون ممن أوتي سرعة السير فيستخدمونهم في شؤونهم المستعجلة وأشغالهم التي في تأخيرها فساد أمرهم . فكان من ذلك انتشار السعاة العدّاءين على ما أوضحناه في مطاوي بحثنا . المقتطف 103 [ حزيران / يونيو 1943 ] ص 66 - 69 .