وقد روى شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي ، نقلا عن الأسدي « في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، قال الذهبي : وفي جمادى الآخرة ، جرى بركة الساعي من واسط إلى بغداد في يوم وليلة ، وهذا شيء لم يسبق إلى مثله ، وخلع عليه خلع سنية وحصل له مال » . انتهى . وقال « في سنة سبع وثمانين وخمسمائة قال ابن البزوري : وفي جمادى الآخرة ، عدا بركة الساعي من تكريت إلى بغداد في يوم ، ولم يسبق إلى مثل هذا ، وحصل له خلع ومال طائل » « 1 » .
وممن طالت شهرتهم في مضمار السعي والعدو « معتوق الموصلي المعروف بكوثر الكلام » فإنه في سنة 625 ه ( 1227 م ) جرى « من واسط إلى بغداد في يوم وليلة سوى ساعة ، وأعطي خلعا عدّة وأموالا من الدولة والتجار ، فحصل له عشرون فرسا وخمسة آلاف وأربعمائة دينار وخلع قوّمت بألف وسبعمائة دينار » « 2 » .
أشار ابن الفوطي إلى أنّ الساعي معتوقا هذا ، جرى في سنة 643 ه ( 1245 م ) « من دقوق « 3 » ساعيا على قدمه ، فوصل كشك « 4 » الملكية ( ببغداد ) ودخله ، وكان الخليفة « 5 » هناك ومعه الشرابي وهو أستاذه ، ثم خرج من الكشك وعاد إلى الوقف ، ثم رجع إلى الكشك ، وقد تخلّف من النهار ساعة ونصف . فقبّل الأرض بين يدي الخليفة ، فتقدم له بخمسمائة دينار ، وأعطاه الشرابي ثلاثمائة دينار ، وحصل له من أرباب الدولة شيء كثير » « 6 » .
وكان ممن أصاب سمعة بعيدة في العدو والسعي « علي بن الأربلي » وذلك على ما رواه ابن الفوطي في حوادث سنة 646 ه 1248 م من أنه سعى « من دقوقا إلى بغداد ، فوصل بعد العصر ، وفضل على معتوق الموصلي المعروف بالكوثر نصف ساعة ، ودار حول الكشك شوطا وخرج إلى التفرّج عليه المستعصم باللّه وأولاده وجلسوا في الكشك
هامش
( 1 ) اللمعات البرقية في النكت التاريخية ( ص 25 ) .
( 2 ) دول الإسلام للذهبي ( 2 : 100 طبع حيدرآباد ) ، واللمعات البرقية ( ص 25 ) .
( 3 ) دقوق ، وقيل فيها قديما دقوقا ودقوقاء : تسمى اليوم داقوق تصحيفا عن التسميات السابقة . وهي مركز ناحية في جنوب مدينة كركوك بالعراق ، على بعد 28 ميلا منها . والمسافة بين دقوق وبغداد زهاء 170 ميلا .
( 4 ) الكشك لفظ تركية بمعنى القصر أو البناية تتخذ للتفرج . وأصلها كوشك .
راجع .Redhouse : Turkish and English Lexicon , ( Constantinople , 1890 ; p . 1595 )( 5 ) هو المستعصم باللّه العباسي .
( 6 ) الحوادث الجامعة ( ص 291 ) .