تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إلى مستوى السهل . إن خطوات قلائل أخرى هناك ستؤدي بك إلى تمثال الأسد البازلتي المنصوب فوق قاعدة حديثة . فإذا اتجهت نحو الجنوب الغربي وسلكت دربا صغيرا ، فوق آجر متكسر ، مخترقا في مبدأ الأمر الأقسام المنقب فيها من القصر الرئيسي ، ثم مررت بكتل الآجر الهائلة التي هي من أسس القصر ثم التفت نحو الجنوب ، فإنك على نحو 150 مترا من تلك الكتل ستجتاز ارتفاعا شبيها بقناة ذات أخدود طويل يمتد من الغرب إلى الشرق . إن هذا الأخدود هو الحد الفاصل بين نيميتي اليل وامگور اليل ، وهما السوران الرئيسيان من تحصينات المدينة ، الداخلية والقصر . ويمكنك أن تنفذ من فوق بعض الجدران الآجرية المتهدمة إلى الصحن الرئيسي في القصر الجنوبي على أن تكون أقسامه الغربية مع قصر نبوبولاصر عن يمينك وقاعة العرش من أمامك ، وليس من السهل أن تميز جميع الجدران والغرف التي قامت الحفريات بتعريتها ، لأن كثيرا منها قد تردم خلال العشرين سنة الأخيرة ، لهذا فالأمر يحتاج إلى قوة كبيرة في التصور كما يمكن معها استعادة سابق وضعية الغرف الكثيرة المحدقة بالصحنين الشرقيين اللذين تجتازهما الآن . وبعد ذلك تسير نحو الجنوب الشرقي ثم تنحدر من الكوم الترابية إلى الطريق المؤدية بك إلى الغرب . وهناك تقع قرية قويرش ( نيل ) بين النخيل على ضفة الفرات ، وفيه تشاهد الدار التي ابتنتها البعثة الألمانية لتكون مقرا لها أثناء أعمالها التنقيبية ، ثم اتخذ منها اليوم مدرسة رسمية . ويمكنك أن تجلس هنيهة عند ضفة الفرات لتستعيد شيئا من راحتك ثم تقفل راجعا من نفس الطريق ، على أن تتبعها نحو الجنوب قليلا . وتشير شجيرات النخيل المغروسة حديثا إلى موقع الصحون المترامية الأطراف المحيطة ببرج بابل « ايتيمينانكي » أما إذا أردت أن تمعن النظر أثناء زيارتك أكثر من هذا ، فبوسعك حينئذ أن تشاهد موقع « قنطرة الفرات » . إن تلك الأخاديد المحفورة التي انطمرت ثانية ، تجعلك تحدس في وجود الأعمدة التي كانت مقامة في تجاويفها حيث جرى التنقيب فيها . ثم تلتفت إلى يمين الطريق فتسير على امتداد صف النخيل ، ثم ترتقي الأنقاض المحيطة ببقايا البرج . فإذا التفتّ إلى شرقي الطريق ، دخلت الأحياء التي كانت مأهولة في « المركز » ، وهناك في القسم الشمالي من هذه الأحياء يقع معبد عشتار المنقب فيه الذي يعطينا شاهدا ثانيا على طراز الفن المعماري المتبع في المعابد البابلية . أما البقايا المنقب فيها من ايساكيلا ، الواقعة في جنوب البرج فقد لاقت ألوانا من
الذخائر الشرقية — صفحة 34 | كوركيس عواد