تتكون زخارف المستنصرية من قطع الآجر المهندسة بأشكال وحجوم مختلفة ، المحفورة زخارف هندسية ونباتية تتفاوت في الحجم والعمق . وقطع الآجر هذه ، بعد أن تتم زخرفتها على انفراد ، كانت تجمع بحساب ، بعضها إلى بعض ، وتلصق بالجص في وجه الجدار أو السقف المراد زخرفته ، فيقوم من مجموعها زخرفة عامة متآلفة لا تكاد العين تشبع من النظر إليها .
وقد تتساقط هذه الزخارف من مواضعها ، فيبدو الجدار أو السقف من خلفها ببنائه المجرد الساذج .
ولنا أن نشيد في هذا المقام ، بما بذلته مديرية الآثار العامة ، مدى سنوات عديدة ، من عناية بالغة في ترميم بناية المدرسة المستنصرية وصيانتها . فعمدت إلى الزخارف التي أصاب التلف كثيرا منها ، فجددت ما تساقط منها بمهارة فائقة تضارع الأصل الذي كانت عليه . فاستعادت المدرسة سابق بهائها .
8 - مدرسو المستنصرية :
سار التدريس في هذه المدرسة ، سيرا حسنا بضع مئات من السنين ، تضافرت جمهرة من العلماء في أثنائها على التصدر للتدريس فيها ، وتخرج على أيديهم رهط كبير من الطلاب الذين تبوأ عدد منهم منزلة رفيعة في ميادين العلم والتأليف .
هؤلاء العلماء الأعلام الذين كانوا « مدرسين » في المستنصرية أو « معيدين » بها ، بلغوا فيمن انتهت إلينا أخبارهم ، نحوا من « 140 » « 1 » عالما ، شهد أقدمهم تأسيس المستنصرية في المائة السابعة ، وأحدثهم كان من أبناء المائة التاسعة للهجرة . ولم يكن يعين للتدريس في هذه المدرسة إلا من كان على خلق عظيم وعلم زاخر . فلا مراء في أن تكون هذه المدرسة الجامعية موئلا للعلم ومنارا يسير بهديه طلاب المعرفة .
هامش
( 1 ) تاريخ علماء المستنصرية ( 1 : 117 - 260 ، 305 - 314 ، 321 - 381 ؛ 2 : 13 - 25 ، 34 ) ، وفي سنة 1960 ، عثر كاتب هذه السطور وزميله الدكتور حسين علي محفوظ ، في لنينغراد ، على نسخة خطية من « المقامات الزينية » ، في آخرها « سماع » لها ، لطائفة كبيرة من علماء المستنصرية ، نشرناه بعنوان : « طبقة من أعلام بغداد في القرن السابع للهجرة » . ( مجلة كلية الآداب 6 ( بغداد 1963 ) ص 243 - 264 ) .