تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وعندنا أن أهم ما يجب صنعه في إصلاح المستنصرية وترميمها ، بعد أن تخليها دائرة الكمرك ، تنحصر في الأمور الآتي ذكرها : أولا : تنظيف صحن المدرسة وأوانيها وبيوتها وغرفها وقاعاتها وسائر المباني فيها ، من جميع الأوساخ والأتربة التي تراكمت في كل مكان منها . ثانيا : رفع السقوف المحدثة فوق صحن المدرسة . ثالثا : هدم جميع الجدران والمباني المستحدثة في المدرسة . رابعا : صيانة الجدران والحنايا والعقود المتصدعة . خامسا : ترميم الزخارف المتقلقة وإكمال الناقص منها على قدر الإمكان . سادسا : قلع طبقات الجص التي تغطي بعض الكتابات والزخارف ، لتبدو بشكلها الأصلي . سابعا : فتح باب المدرسة الشارع على سوق الهرج ، والجد في امتلاك الحوانيت التي تصاقبه يمنة ويسرة ، ثم هدمها ، لأنها لم تكن يوم بناء المدرسة ، فهي من المباني المحدثة التي يجب إزالتها عنها . ثامنا : العمل على إنشاء ساحة بين يدي باب المدرسة ، تتناسب وقيمة هذا البنيان . تاسعا : إكمال بعض الأقسام المنهدمة من البناء ، اعتمادا على ما هو باق من نظائرها ، ليعود منظر المدرسة إلى شكلها الأصلي على قدر الإمكان . إننا نعتقد أن القيام بهذه الأعمال ، ليس من الأمور الهينة ، فإنها تتطلب نفقات طائلة ، ووقتا مديدا ، وجهدا بالغا . ولكن كل ذلك يهون إذا ما قيس بنفاسة هذا الأثر الذي سيصبح من مفاخر العراق التاريخية ، فيسر به من يشاهده ، سواء أكان من أبناء هذه البلاد أم من الأجانب . وما أجمل أن تتخذ هذه البناية ، بعد الفراغ من إصلاحها ، متحفا للآثار أو خزانة للكتب !

19 - ختام البحث

ظلت المستنصرية دهرا طويلا ، تئن لاتخاذها لغير ما بنيت من أجله . فبعد أن كانت نبراسا للعلم ، وموردا لطلابه ، عصفت بها الأحداث ، وطوحت بها الأقدار ، وتداولتها الأيدي فحولتها من حال إلى أحوال ، وجعلت منها معتصما لجيش من