وعندنا أن أهم ما يجب صنعه في إصلاح المستنصرية وترميمها ، بعد أن تخليها دائرة الكمرك ، تنحصر في الأمور الآتي ذكرها :
أولا : تنظيف صحن المدرسة وأوانيها وبيوتها وغرفها وقاعاتها وسائر المباني فيها ، من جميع الأوساخ والأتربة التي تراكمت في كل مكان منها .
ثانيا : رفع السقوف المحدثة فوق صحن المدرسة .
ثالثا : هدم جميع الجدران والمباني المستحدثة في المدرسة .
رابعا : صيانة الجدران والحنايا والعقود المتصدعة .
خامسا : ترميم الزخارف المتقلقة وإكمال الناقص منها على قدر الإمكان .
سادسا : قلع طبقات الجص التي تغطي بعض الكتابات والزخارف ، لتبدو بشكلها الأصلي .
سابعا : فتح باب المدرسة الشارع على سوق الهرج ، والجد في امتلاك الحوانيت التي تصاقبه يمنة ويسرة ، ثم هدمها ، لأنها لم تكن يوم بناء المدرسة ، فهي من المباني المحدثة التي يجب إزالتها عنها .
ثامنا : العمل على إنشاء ساحة بين يدي باب المدرسة ، تتناسب وقيمة هذا البنيان .
تاسعا : إكمال بعض الأقسام المنهدمة من البناء ، اعتمادا على ما هو باق من نظائرها ، ليعود منظر المدرسة إلى شكلها الأصلي على قدر الإمكان .
إننا نعتقد أن القيام بهذه الأعمال ، ليس من الأمور الهينة ، فإنها تتطلب نفقات طائلة ، ووقتا مديدا ، وجهدا بالغا . ولكن كل ذلك يهون إذا ما قيس بنفاسة هذا الأثر الذي سيصبح من مفاخر العراق التاريخية ، فيسر به من يشاهده ، سواء أكان من أبناء هذه البلاد أم من الأجانب .
وما أجمل أن تتخذ هذه البناية ، بعد الفراغ من إصلاحها ، متحفا للآثار أو خزانة للكتب !
19 - ختام البحث
ظلت المستنصرية دهرا طويلا ، تئن لاتخاذها لغير ما بنيت من أجله . فبعد أن كانت نبراسا للعلم ، وموردا لطلابه ، عصفت بها الأحداث ، وطوحت بها الأقدار ، وتداولتها الأيدي فحولتها من حال إلى أحوال ، وجعلت منها معتصما لجيش من