وفي سنة 644 ه ( 1246 م ) : « فتح باب مخزن المدرسة المستنصرية المقابل لباب سوق المدرسة ، وأخذ منه نحو أربعمائة رطل شمعا معمولا ، وحدود ثلاثمائة رطل سكرا ، ومبلغ ثلاثمائة دينار ، وثلاثون مصمتا طبرية . وقيل إن جوقة الرندي فعلوا ذلك » « 1 » . وقد ذكرنا هذا الخبر والأخبار الأربعة التي سبقته في مطاوي بحثنا .
وفي سنة 645 ه ( 1247 م ) : « أحضر مدرسو المستنصرية إلى دار الوزير ، وتقدم إليهم أن لا يذكروا شيئا من تصانيفهم ، ولا يلزموا الفقهاء « 2 » بحفظ شيء منها ، بل يذكروا كلام المشايخ تأدبا معهم وتبركا بهم . وأجال جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي « 3 » مدرس الحنابلة بالسمع والطاعة ، ثم مدرس المالكية سراج الدين عبد اللّه الشرمساحي ، وقال : « ليس لأصحابنا تعليقة ، فأما النقط من مسائل الخلاف فمما أرتبه » فبان بذلك عذره . وأما شهاب الدين الزنجاني مدرس الشافعية وأقضى القضاة عبد الرحمن بن اللمغاني مدرس الحنفية ، فإنهما قالا ما معناه « إن المشايخ كانوا رجالا ونحن رجال » ونحو ذلك من إبهام المساواة . فأنهيت صورة الحال ، فتقدم الخليفة أن يلزموا بذكر كلام المشايخ واحترامهم ، فأجابوه بالسمع والطاعة » « 4 » .
وفي سنة 646 ه ( 1248 م ) : « تواترت الغيوث ( وفاض دجلة ) . . . ونبع الماء من أساس حائط المدرسة المستنصرية ، ومن دار سنقرجا زعيم خوزستان المجاورة للمستنصرية ، ومن مسجد الحظائر « 5 » المعروف بأم الناصر المجاور لهذه الدار ، وامتلأت الطريق ، وامتنع الناس من الجواز إلى هناك من باب سوق المدرسة إلى باب مشرعة الأبريين » « 6 » .
وفي سنة 653 ه ( 1255 م ) : « توفي شرف الدين إقبال الشرابي . . . بنى بواسط مدرسة على شاطئ دجلة بالجانب الشرقي ، وعمر إلى جانبها جامعا ، وبنى بغداد
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 136 ) ولنا تعليقات على هذا الخبر في كلامنا على « المخزن » في الفصل الثامن .
( 2 ) يريد بهم : الطلبة .
( 3 ) مر بنا أنه حفيد الإمام ابن الجوزي المتوفى سنة 597 ه .
( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 216 - 217 ) .
( 5 ) هذا يوافق مسجد الخفافين في جنوبي المستنصرية ( الناشر ) .
( 6 ) الحوادث الجامعة ( ص 231 ) .