وللكاتب في كل يوم مثل المشرف . ومعمارية وفراشون وبوابون وحمامي ومزين وقيم وطباخ وغلامه وخازن الآلات وخزنة الديوان وغلمان الديوان ومرملاتي « 1 » ومؤذن ونقاط « 2 » وقدر لهؤلاء كلهم جرايات ومشاهرات .
« وأما الدار المجاورة لهذه المدرسة في الحد الأعلى منها ، لم ير مثلها أحد ولا لإدراك وصفها أمد . وهذه الشروط نقلتها من تاريخ ابن الساعي » ا ه .
16 - ما ذا كان يدرّس فيها ؟
مرت الإشارة إلى تدريس بعض الفروع العلمية في المستنصرية ، كتدريس القرآن ، والحديث ، والطب . وهنالك فروع أخرى تطرق لذكرها بعض المؤرخين . فمما شرطه المستنصر « أن يكون بها من يشتغل بعلم الفرائض والحساب إلى غير ذلك مما إذا استقصى ذكره طال تعداده » « 3 » .
وفي بعض المراجع القديمة ، تنويه بهاتيك الفروع . فذكرت أن المستنصرية « مجمع سائر الدين ومذاهب المسلمين وعلم الأصول والفروع المتفق فيها والمجموع وعلم الفرائض وأحاديث الرسول ومعرفة الحلال والحرام وعلم الحساب والمساحات وعلم الطب ومنافع الحيوان وحفظ قوام الصحة وتقويم الأبدان » « 4 » .
هذا ومما لا شك فيه ، أن علوم اللغة من صرف ونحو وبلاغة وغيرها ، وفروع الفقه ، كان لها أعظم الشأن أيضا في هذه المدرسة الجامعة .
17 - المستنصرية في مختلف العصور
ليس بالإمكان تدوين تاريخ هذه المدرسة تدوينا متلاحم الأجزاء ، منذ تأسيسها إلى هذا اليوم ، لأن بعض حلقات تاريخها الطويل ، ما زالت غامضة أو ضائعة . ومع ذلك ، سنذكر في هذا الفصل أهم ما وقفنا عليه في بطون الكتب المختلفة من الأخبار
هامش
( 1 ) لعله يقصد به : الذي يملأ المرامل بالرمل ويوزعها على الناسخين . أو لعل الأصل « المزملاني » وهو من يتعهد المزملات بالماء .
( 2 ) لعل الصواب : نفاط ( بالفاء ) وهو الذي يتولى أمر التنوير بالنفط .
( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 59 ) .
( 4 ) خلاصة الذهب المسبوك ( ص 212 ) .