تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
عادت فآجرته إسكافا ، وما زال يشتغل فيه إلى الآن ! ! « 1 » . * * * في كلام ابن بطوطة على الجانب الشرقي من بغداد ، وصف طريف لما شاهده هذا الرحالة في أواوين المستنصرية سنة 727 ه ( 1326 م ) ، فقال إن « بها المذاهب الأربعة ، لكل مذهب إيوان ، فيه المسجد وموضع التدريس ، وجلوس المدرس في قبة خشب صغيرة على كرسي عليه البسط ، ويقعد المدرس وعليه السكينة والوقار ، لابسا ثياب السواد معتما ، وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كل ما يمليه ، وهكذا ترتيب كل مجلس من هذه المجالس الأربعة » « 2 » . فهذا ما كان يجري في أواوين المستنصرية في أواسط المائة الثامنة للهجرة ، إذ لا يخفى أن وفاة ابن بطوطة كانت في سنة 777 ه ( 1375 م ) ، وقد أشار ابن الفوطي إلى موقع أرباع المذاهب الأربعة في المدرسة بقوله : « ثم قسمت الأرباع : فسلم ربع القبلة الأيمن إلى الشافعية والربع الثاني يسرة القبلة للحنفية ، والربع الثالث يمنة الداخل للحنابلة ، والربع الرابع يسرة الداخل للمالكية » « 3 » . ومعنى هذا ، أن أبناء المذهب الشافعي سلم إليهم الربع النهري الشمالي من المدرسة وهو المطل على دجلة . وأبناء المذهب الحنفي سلم إليهم القسم النهري الجنوبي . وأخذ الحنبلية القسم الجنوبي المجاور للقسم الشمالي الآن في سوق الهرج ، والمالكية القسم الجنوبي منه ، على ما تراه في المخطط ( الشكل 4 ) . ويبدو مما ساقه ابن الفوطي ، أن في صدر أحد هذه الأواوين شباكا . قال في خبر فتح المستنصرية سنة 631 ( 1233 م ) : « وكان يومئذ الخليفة ( المستنصر ) جالسا في الشباك الذي في صدر الإيوان ، ينظر جميع ما جرت الحال عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) * أصبحت المستنصرية موقعا أثريا ولم يعد فيها الآن أحدا من أصحاب المهن . ( 2 ) رحلة ابن بطوطة ( 2 : 109 طبع باريس ) . ( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 58 ) . ( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 58 ) .