تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
و 3 ) . ففيها صحن مستطيل ، فسيح الأرجاء ، يكسب المدرسة روعة وجمالا . ويبلغ طول الصحن 40 و 62 مترا ، وعرضه 40 و 27 مترا . فمساحته إذا كانت نحو 1710 أمتار مربعة . إن هذا الصحن ، قد سقفته دائرة الكمرك بسقف من الجنكو « 1 » معدني ساذج لتقي البضائع التي تخزنها فيه من الأمطار وغيرها ( انظر اللوح 1 ب ) . ولقد كان هذا الصحن في أيام عز المدرسة ، مطبقا بالآجر ، تتوسطه بركة « 2 » يأتي ماؤها من دجلة فيجري تحت الأرض ، فإذا انتهى إليها خرج منها إلى المزملة التي يأتي عليها الكلام في الفقرة ( 6 ) من هذا الفصل . والمؤسف حقا ، أنه لا يرى اليوم شيء من تبليط هذا الصحن ، بل إن الأتربة والنفايات قد علته . فمستوى الصحن الأصلي لا يمكن أن يعرف بوجه صحيح ما لم ينظف من هذه الأتربة كما أشرنا إليه في سالف قولنا . وقد أشار ابن الفوطي في حفلة افتتاح المستنصرية ، أنه « مد سماط في صحن المدرسة أجمع ، فكان عليه من الأشربة والحلواء وأنواع الأطعمة ما يجاوز حد الكثرة ، فتناوله الحاضرون تعبئة وتكويرا » « 3 » . وذكر أيضا أن قد جدد تطبيق صحن المدرسة ، في سنة 668 ه ( 1269 م ) « 4 » . ومن غريب الأخبار التي ساقها ابن الفوطي ، فيما له علاقة بصحن المستنصرية ، قوله في أحداث سنة 681 ه ( 1282 م ) « فيها ، سقط بعض الفقهاء بالمدرسة المستنصرية من غرفة إلى صحن المدرسة ، فمات في يومه » « 5 » .

2 - الأواوين :

كان في المستنصرية أربعة أواوين ، خص كل منها بمذهب من المذاهب الأربعة . وقد بولغ في إتقان بنائها وتجويد زخرفتها بالزخارف الهندسية والنباتية الدقيقة ، مما يدل
هامش
( 1 ) الجنكو : الصفيح . ( 2 ) الحوادث الجامعة ( ص 365 ) . ( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 56 ) . ( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 365 ) . ( 5 ) الحوادث الجامعة ( ص 425 - 426 ) .