و 3 ) . ففيها صحن مستطيل ، فسيح الأرجاء ، يكسب المدرسة روعة وجمالا . ويبلغ طول الصحن 40 و 62 مترا ، وعرضه 40 و 27 مترا . فمساحته إذا كانت نحو 1710 أمتار مربعة .
إن هذا الصحن ، قد سقفته دائرة الكمرك بسقف من الجنكو « 1 » معدني ساذج لتقي البضائع التي تخزنها فيه من الأمطار وغيرها ( انظر اللوح 1 ب ) .
ولقد كان هذا الصحن في أيام عز المدرسة ، مطبقا بالآجر ، تتوسطه بركة « 2 » يأتي ماؤها من دجلة فيجري تحت الأرض ، فإذا انتهى إليها خرج منها إلى المزملة التي يأتي عليها الكلام في الفقرة ( 6 ) من هذا الفصل .
والمؤسف حقا ، أنه لا يرى اليوم شيء من تبليط هذا الصحن ، بل إن الأتربة والنفايات قد علته . فمستوى الصحن الأصلي لا يمكن أن يعرف بوجه صحيح ما لم ينظف من هذه الأتربة كما أشرنا إليه في سالف قولنا .
وقد أشار ابن الفوطي في حفلة افتتاح المستنصرية ، أنه « مد سماط في صحن المدرسة أجمع ، فكان عليه من الأشربة والحلواء وأنواع الأطعمة ما يجاوز حد الكثرة ، فتناوله الحاضرون تعبئة وتكويرا » « 3 » .
وذكر أيضا أن قد جدد تطبيق صحن المدرسة ، في سنة 668 ه ( 1269 م ) « 4 » .
ومن غريب الأخبار التي ساقها ابن الفوطي ، فيما له علاقة بصحن المستنصرية ، قوله في أحداث سنة 681 ه ( 1282 م ) « فيها ، سقط بعض الفقهاء بالمدرسة المستنصرية من غرفة إلى صحن المدرسة ، فمات في يومه » « 5 » .
2 - الأواوين :
كان في المستنصرية أربعة أواوين ، خص كل منها بمذهب من المذاهب الأربعة .
وقد بولغ في إتقان بنائها وتجويد زخرفتها بالزخارف الهندسية والنباتية الدقيقة ، مما يدل
هامش
( 1 ) الجنكو : الصفيح .
( 2 ) الحوادث الجامعة ( ص 365 ) .
( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 56 ) .
( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 365 ) .
( 5 ) الحوادث الجامعة ( ص 425 - 426 ) .