على علو كعب القوم في الريازة والحفر . وأن نظرة واحدة إلى ما تبقى من زخارف هذه الأواوين ( انظر اللوح 4 أ - ب ، واللوح 5 ، واللوح 6 - أ ) تكفي لإيضاح ما ذكرنا ، لأنها خير دليل على حسن الصنعة وجمال الفن .
إن ارتفاع سقف كل واحد من هذه الأواوين ، يبلغ ارتفاع طبقتي البناء معا . فهو إذا يبلغ زهاء تسعة أمتار . أما عرض فتحة الإيوان ، فتبلغ 6 أمتار ، وطوله 80 ، 7 مترا .
لقد سدت فتحة الإيوان الجنوبي في بعض السنوات المتأخرة ( اللوح 1 - ب ) ففقد بذلك جماله وحجبت عن الأنظار معالم الزخرفة النفيسة التي يزدان بها صدره وسقفه ، تلك الزخرفة التي ما زال أكثرها لم ينله التشويه .
وفي سنة 1935 رمم هذا الإيوان بعض الترميم ، ولكن ذلك لم يكن بالدواء الناجع للداء الذي ابتلى به هذا الأثر !
أما الإيوان الشمالي فقد تشعثت فتحته ، وأصابه شيء كثير من التلف ، واختفت زخارف صدره وسقفه بالقشرة الجصية التي كسيت بها في عهد متأخر .
أما الإيوانان الآخران ، فمعالمهما مشوشة ، إلى حد بعيد .
ومما يشبه الأواوين في شكله وليس منها ، مدخل المدرسة ( انظر اللوح 3 - ب ) .
فهو من السعة بما يمكن عدة إيوانا صغيرا . ولقد كان سقفه مزخرفا ، ولكن هذه الزخرفة قد اختفت مع الأسف تحت طبقة الجص الذي جصص به .
وهناك إيوان آخر ، يعد من مفاخر الفن الإسلامي ، يلاصق صدره الجبهة الشمالية للمدرسة . فهو بهذا الاعتبار لا يعد من أواوين المدرسة ذاتها ، وإنما هو إيوان « الدار المجاورة » التي مرت الإشارة إليها ويأتي كلامنا عليها مفصلا .
ومن نكد الدهر ، أن يكون هذا الإيوان حتى سنة 1934 مؤجرا لأحد الخبازين الذين لا يهمهم من أمر الآثار شيء ، فنصب فيه فرنه ! وكأن هذا الأثر النفيس لا يصلح إلا أن يتخذ منه فرن ، فكان من نتائج ذلك أن شوهه الدخان وغبار الطحين ، وسود ما فيه من الزخارف العربية الجميلة ( اللوح 4 أ - ب ، واللوح 5 ) .
وبعد أخذ ورد طويلين بين مديرية الآثار القديمة ومديرية الأوقاف ببغداد ، وافقت الثانية ، بكونها المتولية على المستنصرية على إخراج هذا الخباز من الإيوان ، ولكنها
الذخائر الشرقية — صفحة 259
مساهمون: كوركيس عواد
ص٢٥٩