هي جنة الفردوس يجري تحتها * من ماء دجلة ماء نهر الكوثر
حصباؤها در النظام وتربها * مسك الجنوب وطينها كالعنبر
أضحى سليمان الزمان وأهله * مستخدما فيها بجنة عبقر
لبس الغبي بها شهامة ماهر * وغدا المقل مزاحما للمكثر
لم تخل من حبر وشيخ فاضل * يروي الحديث وساجد ومعفر
قد كانت الفقهاء قبل بنائها * في كل قطر واحد لم يذكر
فرقا يشق على المريد طلابها * في الشرع والمطلوب كالمتعذر
فاليوم قد جُمعت أمور الدين في * أرجائها وأزيل عذر المقصر
وأورد بعده جماعة كثيرة ، ثم ذكر المدرسات المقدم ذكرهما كل واحد منهما على سدته ، والنائبان كل واحد منهما تحت السدة ، ثم قسمت الأرباع فسلم ربع القبلة الأيمن إلى الشافعية ، والربع الثاني يسرة القبلة للحنفية ، والربع الثالث يمنة الداخل للحنابلة ، والربع الرابع يسرة الداخل للمالكية ، وأسكنت بيوتها وغرفها وأجرى لهم الجراية الوافرة ، عملا بشرط الواقف . ثم نهض نصير الدين وأرباب الدولة والحاضرون . وكان يومئذ الخليفة جالسا في الشباك الذي في صدر الإيوان ، ينظر جميع ما جرت الحال عليه » « 1 » .
8 - مرافق المدرسة
احتوت المستنصرية كل ما كانت تقتضيه الحاجة من المباني والتشكيلات : فهنالك الصحن ، تحيط به الأواوين والبيوت والغرف المختلفة والأروقة . وسنفرد لكل من ذلك نبذة تفي بالغرض المطلوب من هذا البحث ، فيتألف من جميع هذه النبذ وصف شامل لكل هاتيك الأقسام :
1 - الصحن :
في المباني الشرقية الكبيرة ، كالمدارس والجوامع والقصور والخانات وغيرها ، يراعى في الحجر والقاعات وسائر المسقفات ، أن تكون متجاورة ، بحيث يقوم من مجموعها نطاق مربع أو مستطيل الشكل ، يتوسطه صحن .
وهذا ما كان يشاهد في بناية المستنصرية ( انظر المخططات في الأشكال 1 و 2
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 55 - 58 ) .