المعينين للخدمة بخزانة الكتب ، وهم الشمس علي بن ( يوسف بن سعد ) الكتبي الخازن ، والعماد علي بن الدباس المشرف ، والجمال إبراهيم بن حذيفة المناول . ثم مد سماط في صحن المدرسة أجمع ، فكان عليه من الأشربة والحلواء وأنواع الأطعمة ما يجاوز حد الكثرة « 1 » ، فتناوله الحاضرون تعبئة وتكويرا ، ثم أفيضت الخلع على الحاضرين من المدرسين ومشايخ الربط والمعيدين بالمدارس والشعراء والتجار الغرباء ، ثم أنشد الشعراء المدائح فيها وفي منشئيها . فممن أورد العدل أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد المدائني الفقيه الشافعي :
ما مثل الفلك العظيم لمبصر * في الأرض قبل أيالة المستنصر « 2 »
هذا بناء معرب عن قدرة * رفعت قواعده بفعل مطهر
حسدت به الأرض السماء ولم يزل * حسد الفضائل في طباع القصّر
انظر تجد نظم الثريا في ذرى * شرفاته وضياء نور المشتري
ضحك الزمان وذاك بعد عبوسه * ورأى الصواب وذاك بعد تحير
فالأفق بين مفضض ومذهب * والجو بين مكوفر ومعنبر
والأرض حاسرة القناع كأنها * خود تبرج في رداء أخضر
تزهو بما عمر الخليفة فوقها * علما لأحكام البشير المنذر
بالجانب الشرقي بالشاطئ الذي * هو طور سينا كل صاحب منبر
ومنها :
ما حق دجلة أن تفوه بلفظة * قهرت وأي مساجل لم يقهر
غلب العطاء الماء فيها وانثنى * سدا يفوق صناعة الإسكندر
إن أصبحت بحرا فإن بنانه * بإفاضة المعروف خمسة أبحر
وضع الإمام بها أساس بنائه * والموج بين مجمجم ومزمجر
قصرا ومدرسة لمن طلب الغنى * أو رام شأو العالم المتبحر
هامش
( 1 ) قال ابن كثير ( البداية والنهاية 13 : 140 ) بهذا الصدد : « وعمل سماط عظيم بها ( أي بالمستنصرية ) أكل منه الحاضرون ، وحمل منه إلى سائر دروب بغداد من بيوتات الخواص والعوام » .
( 2 ) هذا سهو من المؤرخ فإن هذه القصيدة أنشدت في افتتاح ساعة المستنصرية وإيوان فلكها لأن فيها تمثيل « الفلك العظيم ونظم الثريا ونور المشتري » وتأخر تكاملها عن زمان تكامل المستنصرية : قاله مصطفى جواد .