تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وستون حمالا ، وجعلت في خزانة الكتب « 1 » . وتقدم إلى « 2 » الشيخ عبد العزيز ( بن دلف الناسخ الصوفي ) شيخ رباط الحريم بالحضور بالمدرسة وإثبات « 3 » الكتب واعتبارها ، وإلى ولده العدل ضياء الدين أحمد الخازن بخزانة كتب الخليفة التي في داره أيضا ، فحضر واعتبرها ورتبها أحسن ترتيب مفصلا لفنونها ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها . « وفي بعض هذه الأيام ، حضر الخليفة هناك ، وحضر الشيخ عبد العزيز بين يديه وسلم عليه ، وأعقب دعاءه بأن تلا قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
« 4 » . فبدا خشوع الخليفة وتقاطرت دموعه » « 5 » . وما أوردنا ذكره من الأخبار ، لم يكن في الحقيقة إلا تمهيدا لحفلة افتتاح المدرسة افتتاحا رسميا ، يناسب مقام هذه المدرسة . وقد وصف ابن الفوطي هذه الحفلة وصفا رائعا بقوله : « وفي يوم الخميس خامس شهر رجب ( 631 ه - 1233 ) ، حضر نصير الدين نائب الوزارة وسائر الولاة والحجاب والقضاة والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية والوعاظ والقراء والشعراء وجماعة من أعيان التجار الغرباء إلى المدرسة ، وتخير لكل مذهب من المدارس وغيرها اثنان وستون نفسا ، ورتب لها مدرسان ونائبا تدريس . أما المدرسان فمحيي الدين أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن فضلان الشافعي ، ورشيد الدين أبو حفص عمر بن محمد الفرغاني الحنفي ، وخلع على كل واحد منهما جبة سوداء وطرحة كحلية وامتطى بغلة بمركب جميل وعدة كاملة . وأما النائبان فجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن يوسف ابن الجوزي الحنبلي ، نيابة عن والده لأنه كان مسافرا في بعض مهام الديوان ، والآخر أبو الحسن على المغربي المالكي ، وخلع على كل واحد منهما قميص مصمت وعمامة قصب ، ثم خلع على جميع المعيدين ، وهم لكل مذهب أربعة ، خلعا بالحكاية ، ثم خلع على المتولين للعمارة والصناع والحاشية ، وعلى
هامش
( 1 ) انظر الفصل المعنون « خزانة الكتب » من هذا البحث . ( 2 ) تقدم إلى ، بمعنى : أمر . ( 3 ) إثبات الكتب أي كتابة أسمائها في دفتر أو ثبت . ( 4 ) سورة الفرقان ( الآية : 9 ) . ( 5 ) الحوادث الجامعة ( ص 53 - 55 ) .