فقوضته وأزالت معالمه . ولم يتبق منها اليوم إلا بعضها ، الذي ينطق بعظم صاحبه . وفي طليعة ذلك « المدرسة المستنصرية » ببغداد . وثانيها « قنطرة حربي » « 1 » ، وهي على نحو من تسعين كيلومترا من شمال بغداد ، تقوم فوق عقيق نهر « دجيل » المندرس ، بمحاذاة طريق السيارات الممتدة بين بغداد وسامراء . ويؤخذ من الكتابة المدونة في جبهتي هذه القنطرة ، أن المستنصر أقامها سنة 629 ه ( 1231 م ) .
ومن مآثره أيضا ، « خان الخرنيني » « 2 » الذي ترى أطلاله إلى اليوم على يمين دجلة بين تكريت والبلاليق ، للذاهب إلى الموصل .
دامت خلافة المستنصر زهاء سبع عشرة سنة ، أي إلى وفاته في سنة 640 ه ( 1242 م ) ، فتولى الخلافة من بعده ، ابنه المستعصم باللّه آخر خلفاء بني العباس ببغداد .
وللمستنصر أخبار حسان كثيرة لا يسعنا استيعابها في هذا البحث . ولابن الساعي المؤرخ البغدادي الشهير ، كتاب قائم برأسه في حياة هذا الخليفة وسمه ب « اعتبار المستبصر في أخبار المستنصر « 3 » لعبت به يد الزمن فلم ينته إلينا . ومع ذلك ، فإن المؤرخين الأقدمين ، غير ابن الساعي ، قد وفوا حياة المستنصر حقها من البحث في تآليفهم المختلفة ، فليراجعها من أراد التبسط في هذا الموضوع « 4 » .
هامش
( 1 ) عن هذه القنطرة ، راجع :
أ -Memoirs by Commander James Felix Jones ( Bombay 1857 ; pp . 251 - 256 ) .ب - إلى عكبرى وقنطرة حربي : لمصطفى جواد ( لغة العرب 8 « 1930 » ص 322 - 323 ) .
ج - جسر حربي : لمديرية الآثار القديمة في العراق ( بغداد 1935 وهي رسالة بالعربية ، وبالإنكليزية ) .
( 2 ) الفخري لابن الطقطقي ( ص 380 طبعة أهلورد في غوطا سنة 1860 ) ؛ والأب أنستاس ماري الكرملي في مجلة المشرق ( 8 « 1905 » ص 674 - 675 ) .
( 3 ) تاريخ علماء بغداد المسمى منتخب المختار لابن رافع السلامي ( طبعة المحامي عباس العزاوي ، بغداد 1938 ؛ ص 138 ) وذكره كل من الصفدي ( الوافي بالوفيات 1 : 51 طبعة رتر في استانبول سنة 1931 ) . والحاج خليفة في كشف الظنون ( 3 : 640 طبعة « فلوجل » باسم « سيرة المستنصر » .
( 4 ) راجع بهذا الصدد :
1 - الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 12 : 299 طبعة تورنبرغ في ليدن ) .
2 - بلغة الظرفاء في ذكرى تواريخ الخلفاء لابن أبي السرور الروحي ( ص 68 القاهرة 1909 ) .
3 - مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ( 8 : 424 و 489 - 490 طبعة جويت في شيكاغو 1907 ) . -