أخبارها السالفة مما وجدناه منثورا في بطون الكتب المختلفة .
2 - تسمية المدرسة
عرفت هذه المدرسة ب « المستنصرية » ، باسم بانيها « المستنصر باللّه أبي جعفر المنصور » ، الخليفة العباسي السابع والثلاثين ، الذي دامت خلافته من سنة 623 إلى 640 للهجرة ( - 1226 - 1242 م ) .
وتسمية المدارس ، في العصور الإسلامية ، بأسماء مؤسسيها ، كان من الأمور الشائعة المعروفة : فهناك مثلا المدرسة « النظامية » التي فرغ من بنائها الوزير نظام الملك « 1 » ببغداد سنة 459 ه ( 1066 م ) . والمدرسة « التاجية » « 2 » ببغداد ، المنسوبة إلى تاج الملك أبي الغنائم المرزبان بن خسرو فيروز ، المتولى لتدبير دولة ملكشاه بعد الوزير نظام الملك . والمدرسة « الشرابية » « 3 » التي أنشأها شرف الدين إقبال الشرابي بواسط ، سنة 632 ه ( 1234 م ) . وغير ذلك من المدارس التي ليس من غرضنا ذكرها في هذا المقام .
3 - نبذة في سيرة مؤسسها
غني عن البيان ، ما كان لمؤسسها العظيم من حميد الصفات وجميل الذكر في التاريخ . فهو الخليفة « أبو جعفر المنصور المستنصر باللّه » العباسي ، ابن الظاهر بأمر اللّه ، وحفيد الناصر لدين اللّه .
ولد المستنصر سنة 588 ه ( 1192 م ) وبويع بالخلافة يوم وفاة أبيه في ثالث عشر شهر رجب سنة 623 ه ( 1226 م ) . فنشر العدل بين رعاياه ، وقرب إليه أهل العلم والدين ، وأنشأ المساجد والمدارس والمارستانات والخانات للسابلة ، وغير ذلك من المرافق العمرانية العامة ، التي سطرت اسمه بين الخالدين .
والذي يؤسف عليه ، أن غير واحد من هاتيك المآثر ، قد اتت عليه يد الدهر
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 : 202 طبعة بولاق الأولى سنة 1275 ه ) .
( 2 ) معجم البلدان لياقوت الحموي ( 1 : 810 طبعة وستنفلد في ليبسك ) .
( 3 ) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة لابن الفوطي ( ص 76 طبعة الدكتور مصطفى جواد ببغداد سنة 1351 ه ) .